تفسير سورة البقرة من 151الى176

-2 ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻋﺪﺩ ﺁﻳﺎﺗﻬﺎ 286 )
ﺁﻳﺔ 176-151 (
ﻭﻫﻲ ﻣﺪﻧﻴﺔ
} 151 - 152 { } ﻛَﻤَﺎ ﺃَﺭْﺳَﻠْﻨَﺎ ﻓِﻴﻜُﻢْ ﺭَﺳُﻮﻟًﺎ
ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻳَﺘْﻠُﻮ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺁﻳَﺎﺗِﻨَﺎ ﻭَﻳُﺰَﻛِّﻴﻜُﻢْ ﻭَﻳُﻌَﻠِّﻤُﻜُﻢُ
ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻭَﺍﻟْﺤِﻜْﻤَﺔَ ﻭَﻳُﻌَﻠِّﻤُﻜُﻢْ ﻣَﺎ ﻟَﻢْ ﺗَﻜُﻮﻧُﻮﺍ
ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ * ﻓَﺎﺫْﻛُﺮُﻭﻧِﻲ ﺃَﺫْﻛُﺮْﻛُﻢْ ﻭَﺍﺷْﻜُﺮُﻭﺍ ﻟِﻲ
ﻭَﻟَﺎ ﺗَﻜْﻔُﺮُﻭﻥِ {
ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺇﻥ ﺇﻧﻌﺎﻣﻨﺎ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﺳﺘﻘﺒﺎﻝ
ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﺇﺗﻤﺎﻣﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﻭﺍﻟﻨﻌﻢ ﺍﻟﻤﺘﻤﻤﺔ ,
ﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺑﺒﺪﻉ ﻣﻦ ﺇﺣﺴﺎﻧﻨﺎ , ﻭﻻ ﺑﺄﻭﻟﻪ , ﺑﻞ
ﺃﻧﻌﻤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺄﺻﻮﻝ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﻭﻣﺘﻤﻤﺎﺗﻬﺎ ,
ﻓﺄﺑﻠﻐﻬﺎ ﺇﺭﺳﺎﻟﻨﺎ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ
ﻣﻨﻜﻢ , ﺗﻌﺮﻓﻮﻥ ﻧﺴﺒﻪ ﻭﺻﺪﻗﻪ , ﻭﺃﻣﺎﻧﺘﻪ
ﻭﻛﻤﺎﻟﻪ ﻭﻧﺼﺤﻪ.
} ﻳَﺘْﻠُﻮ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺁﻳَﺎﺗِﻨَﺎ { ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻢ ﺍﻵﻳﺎﺕ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﻬﻮ ﻳﺘﻠﻮ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻵﻳﺎﺕ
ﺍﻟﻤﺒﻴﻨﺔ ﻟﻠﺤﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ , ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ﻣﻦ
ﺍﻟﻀﻼﻝ , ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻟﺘﻜﻢ ﺃﻭﻻ , ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻛﻤﺎﻟﻪ , ﺛﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻕ ﺭﺳﻮﻟﻪ , ﻭﻭﺟﻮﺏ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ , ﺛﻢ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻌﺎﺩ ﻭﺍﻟﻐﻴﻮﺏ , ﺣﺘﻰ ﺣﺼﻞ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ
ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ , ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻴﻘﻴﻨﻲ .
} ﻭَﻳُﺰَﻛِّﻴﻜُﻢْ { ﺃﻱ : ﻳﻄﻬﺮ ﺃﺧﻼﻗﻜﻢ
ﻭﻧﻔﻮﺳﻜﻢ , ﺑﺘﺮﺑﻴﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ,
ﻭﺗﻨﺰﻳﻬﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺮﺫﻳﻠﺔ , ﻭﺫﻟﻚ
ﻛﺘﺰﻛﻴﺘﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ , ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﻣﻦ
ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺧﻼﺹ , ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺼﺪﻕ , ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ , ﻭﻣﻦ
ﺍﻟﻜﺒﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ , ﻭﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺇﻟﻰ
ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ , ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺎﻏﺾ ﻭﺍﻟﺘﻬﺎﺟﺮ
ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻃﻊ , ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺤﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ
ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺩﺩ , ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺘﺰﻛﻴﺔ .
} ﻭَﻳُﻌَﻠِّﻤُﻜُﻢُ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ { ﺃﻱ : ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ , ﺃﻟﻔﺎﻇﻪ
ﻭﻣﻌﺎﻧﻴﻪ، } ﻭَﺍﻟْﺤِﻜْﻤَﺔَ { ﻗﻴﻞ: ﻫﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ,
ﻭﻗﻴﻞ: ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ , ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ
ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻴﻬﺎ , ﻭﺗﻨﺰﻳﻞ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﺎ.
ﻓﻴﻜﻮﻥ - ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ - ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺩﺍﺧﻼ
ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ , ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ , ﺗﺒﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﻭﺗﻔﺴﺮﻩ , ﻭﺗﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ، } ﻭَﻳُﻌَﻠِّﻤُﻜُﻢْ ﻣَﺎ ﻟَﻢْ
ﺗَﻜُﻮﻧُﻮﺍ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ { ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺜﺘﻪ ,
ﻓﻲ ﺿﻼﻝ ﻣﺒﻴﻦ , ﻻ ﻋﻠﻢ ﻭﻻ ﻋﻤﻞ، ﻓﻜﻞ
ﻋﻠﻢ ﺃﻭ ﻋﻤﻞ , ﻧﺎﻟﺘﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻓﻌﻠﻰ ﻳﺪﻩ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ , ﻭﺑﺴﺒﺒﻪ ﻛﺎﻥ، ﻓﻬﺬﻩ
ﺍﻟﻨﻌﻢ ﻫﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ , ﻭﻟﻬﻲ
ﺃﻛﺒﺮ ﻧﻌﻢ ﻳﻨﻌﻢ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻓﻮﻇﻴﻔﺘﻬﻢ
ﺷﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺎ؛ ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻓَﺎﺫْﻛُﺮُﻭﻧِﻲ ﺃَﺫْﻛُﺮْﻛُﻢْ { ﻓﺄﻣﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﺑﺬﻛﺮﻩ , ﻭﻭﻋﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﺟﺰﺍﺀ , ﻭﻫﻮ ﺫﻛﺮﻩ
ﻟﻤﻦ ﺫﻛﺮﻩ , ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ
ﺭﺳﻮﻟﻪ: } ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻧﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﻓﻲ
ﻧﻔﺴﻲ , ﻭﻣﻦ ﺫﻛﺮﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻸ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﻸ
ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ {
ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ , ﺃﻓﻀﻠﻪ , ﻣﺎ ﺗﻮﺍﻃﺄ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﻠﺴﺎﻥ , ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺜﻤﺮ
ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺤﺒﺘﻪ , ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺛﻮﺍﺑﻪ، ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ
ﻫﻮ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺸﻜﺮ , ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﺧﺼﻮﺻﺎ , ﺛﻢ
ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺸﻜﺮ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻓﻘﺎﻝ:
} ﻭَﺍﺷْﻜُﺮُﻭﺍ ﻟِﻲ { ﺃﻱ: ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻧﻌﻤﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ
ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻢ، ﻭﺩﻓﻌﺖ ﻋﻨﻜﻢ ﺻﻨﻮﻑ ﺍﻟﻨﻘﻢ،
ﻭﺍﻟﺸﻜﺮ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ , ﺇﻗﺮﺍﺭﺍ ﺑﺎﻟﻨﻌﻢ ,
ﻭﺍﻋﺘﺮﺍﻓﺎ , ﻭﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ , ﺫﻛﺮﺍ ﻭﺛﻨﺎﺀ ,
ﻭﺑﺎﻟﺠﻮﺍﺭﺡ , ﻃﺎﻋﺔ ﻟﻠﻪ ﻭﺍﻧﻘﻴﺎﺩﺍ ﻷﻣﺮﻩ ,
ﻭﺍﺟﺘﻨﺎﺑﺎ ﻟﻨﻬﻴﻪ , ﻓﺎﻟﺸﻜﺮ ﻓﻴﻪ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ
ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ , ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ،
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: } ﻟَﺌِﻦْ ﺷَﻜَﺮْﺗُﻢْ ﻟَﺄَﺯِﻳﺪَﻧَّﻜُﻢْ { ﻭﻓﻲ
ﺍﻹﺗﻴﺎﻥ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﺸﻜﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ,
ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﺰﻛﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ
ﻟﻸﻋﻤﺎﻝ , ﺑﻴﺎﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻨﻌﻢ , ﺑﻞ ﻫﻲ
ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ؟ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻭﻡ , ﺇﺫﺍ ﺯﺍﻝ
ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻤﻦ ﻭﻓﻘﻮﺍ ﻟﻌﻠﻢ ﺃﻭ
ﻋﻤﻞ , ﺃﻥ ﻳﺸﻜﺮﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ , ﻟﻴﺰﻳﺪﻫﻢ
ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ , ﻭﻟﻴﻨﺪﻓﻊ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻹﻋﺠﺎﺏ ,
ﻓﻴﺸﺘﻐﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﺸﻜﺮ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﺿﺪﻩ ﺍﻟﻜﻔﺮ , ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺿﺪﻩ
ﻓﻘﺎﻝ: } ﻭَﻟَﺎ ﺗَﻜْﻔُﺮُﻭﻥِ { ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﻫﺎﻫﻨﺎ
ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺸﻜﺮ , ﻓﻬﻮ ﻛﻔﺮ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﻭﺟﺤﺪﻫﺎ ,
ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺎ، ﻭﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻋﺎﻣﺎ , ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺃﻧﻮﺍﻋﺎ ﻛﺜﻴﺮﺓ ,
ﺃﻋﻈﻤﻪ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ , ﺛﻢ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ,
ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ ﻭﺃﺟﻨﺎﺳﻬﺎ , ﻣﻦ
ﺍﻟﺸﺮﻙ , ﻓﻤﺎ ﺩﻭﻧﻪ.
} 153 { } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺍﺳْﺘَﻌِﻴﻨُﻮﺍ
ﺑِﺎﻟﺼَّﺒْﺮِ ﻭَﺍﻟﺼَّﻠَﺎﺓِ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻣَﻊَ ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ {
ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ , ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﻋﻠﻰ
ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ } ﺑِﺎﻟﺼَّﺒْﺮِ
ﻭَﺍﻟﺼَّﻠَﺎﺓِ { ﻓﺎﻟﺼﺒﺮ ﻫﻮ: ﺣﺒﺲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻛﻔﻬﺎ
ﻋﻤﺎ ﺗﻜﺮﻩ , ﻓﻬﻮ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ: ﺻﺒﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ
ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺆﺩﻳﻬﺎ , ﻭﻋﻦ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﺣﺘﻰ ﺗﺘﺮﻛﻬﺎ , ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻗﺪﺍﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺆﻟﻤﺔ ﻓﻼ
ﺗﺘﺴﺨﻄﻬﺎ، ﻓﺎﻟﺼﺒﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ
ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ , ﻓﻼ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮ , ﺃﻥ
ﻳﺪﺭﻙ ﻣﻄﻠﻮﺑﻪ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻗﺔ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ , ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﻔﺘﻘﺮﺓ ﺃﺷﺪ ﺍﻻﻓﺘﻘﺎﺭ , ﺇﻟﻰ
ﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﺼﺒﺮ , ﻭﺗﺠﺮﻉ ﺍﻟﻤﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺸﺎﻗﺔ، ﻓﺈﺫﺍ
ﻻﺯﻡ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺍﻟﺼﺒﺮ , ﻓﺎﺯ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺡ , ﻭﺇﻥ ﺭﺩﻩ
ﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﻭﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﻤﻼﺯﻣﺔ
ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻟﻢ ﻳﺪﺭﻙ ﺷﻴﺌﺎ , ﻭﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺘﺪ
ﺩﻭﺍﻋﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻧﻮﺍﺯﻋﻬﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ
ﻣﺤﻞ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻌﺒﺪ، ﻓﻬﺬﻩ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﺇﻻ
ﺑﺼﺒﺮ ﻋﻈﻴﻢ , ﻭﻛﻒ ﻟﺪﻭﺍﻋﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻧﻮﺍﺯﻋﻬﺎ
ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ , ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ
ﻣﻨﻬﺎ , ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺒﻼﺀ
ﺍﻟﺸﺎﻕ , ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺇﻥ ﺍﺳﺘﻤﺮ , ﻓﻬﺬﺍ ﺗﻀﻌﻒ
ﻣﻌﻪ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ , ﻭﻳﻮﺟﺪ
ﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ , ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﺴﺨﻂ , ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﻭﻣﻬﺎ
ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻟﻠﻪ , ﻭﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﺍﻟﻠﺠﺄ
ﺇﻟﻴﻪ , ﻭﺍﻻﻓﺘﻘﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ.
ﻓﻌﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻣﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ , ﺑﻞ
ﻣﻀﻄﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ،
ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻪ , ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ } ﻣَﻊَ
ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ { ﺃﻱ: ﻣﻊ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻟﻬﻢ
ﺧﻠﻘﺎ , ﻭﺻﻔﺔ , ﻭﻣﻠﻜﺔ ﺑﻤﻌﻮﻧﺘﻪ ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﻪ ,
ﻭﺗﺴﺪﻳﺪﻩ، ﻓﻬﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ , ﺍﻟﻤﺸﺎﻕ
ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﺭﻩ , ﻭﺳﻬﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﻞ ﻋﻈﻴﻢ , ﻭﺯﺍﻟﺖ
ﻋﻨﻬﻢ ﻛﻞ ﺻﻌﻮﺑﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﻣﻌﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ,
ﺗﻘﺘﻀﻲ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﻭﻣﻌﻮﻧﺘﻪ , ﻭﻧﺼﺮﻩ ﻭﻗﺮﺑﻪ ,
ﻭﻫﺬﻩ ] ﻣﻨﻘﺒﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ [ ﻟﻠﺼﺎﺑﺮﻳﻦ، ﻓﻠﻮ ﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻟﻠﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﺎﺯﻭﺍ ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻟﻤﻌﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ , ﻟﻜﻔﻰ ﺑﻬﺎ ﻓﻀﻼ ﻭﺷﺮﻓﺎ،
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ , ﻓﻬﻲ ﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ , ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: } ﻭَﻫُﻮَ
ﻣَﻌَﻜُﻢْ ﺃَﻳْﻦَ ﻣَﺎ ﻛُﻨْﺘُﻢْ { ﻭﻫﺬﻩ ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻠﺨﻠﻖ.
ﻭﺃﻣﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻷﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻫﻲ ﻋﻤﺎﺩ ﺍﻟﺪﻳﻦ , ﻭﻧﻮﺭ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ , ﻭﻫﻲ
ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺑﻴﻦ ﺭﺑﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ
ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺻﻼﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ , ﻣﺠﺘﻤﻌﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ
ﻳﻠﺰﻡ ﻓﻴﻬﺎ , ﻭﻣﺎ ﻳﺴﻦ , ﻭﺣﺼﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻀﻮﺭ
ﺍﻟﻘﻠﺐ , ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻟﺒﻬﺎ ﻓﺼﺎﺭ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ
ﻓﻴﻬﺎ , ﺍﺳﺘﺸﻌﺮ ﺩﺧﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻪ , ﻭﻭﻗﻮﻓﻪ
ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ , ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺨﺎﺩﻡ ﺍﻟﻤﺘﺄﺩﺏ ,
ﻣﺴﺘﺤﻀﺮﺍ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ,
ﻣﺴﺘﻐﺮﻗﺎ ﺑﻤﻨﺎﺟﺎﺓ ﺭﺑﻪ ﻭﺩﻋﺎﺋﻪ ﻻ ﺟﺮﻡ ﺃﻥ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻼﺓ , ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ
ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺗﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺤﺸﺎﺀ
ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ
ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ , ﻳﻮﺟﺐ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ , ﻭﺻﻔﺎ ,
ﻭﺩﺍﻋﻴﺎ ﻳﺪﻋﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻣﺘﺜﺎﻝ ﺃﻭﺍﻣﺮ ﺭﺑﻪ ,
ﻭﺍﺟﺘﻨﺎﺏ ﻧﻮﺍﻫﻴﻪ، ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺘﻲ
ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ.
} 154 { } ﻭَﻟَﺎ ﺗَﻘُﻮﻟُﻮﺍ ﻟِﻤَﻦْ ﻳُﻘْﺘَﻞُ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ
ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃَﻣْﻮَﺍﺕٌ ﺑَﻞْ ﺃَﺣْﻴَﺎﺀٌ ﻭَﻟَﻜِﻦْ ﻟَﺎ ﺗَﺸْﻌُﺮُﻭﻥَ {
ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ , ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ
ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺫﻛﺮ ﻧﻤﻮﺫﺟﺎ ﻣﻤﺎ
ﻳﺴﺘﻌﺎﻥ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ
ﺳﺒﻴﻠﻪ , ﻭﻫﻮ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺒﺪﻧﻴﺔ ,
ﻭﺃﺷﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ , ﻟﻤﺸﻘﺘﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ,
ﻭﻟﻜﻮﻧﻪ ﻣﺆﺩﻳﺎ ﻟﻠﻘﺘﻞ , ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ , ﺍﻟﺘﻲ
ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﻏﺐ ﺍﻟﺮﺍﻏﺒﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻟﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻟﻮﺍﺯﻣﻬﺎ، ﻓﻜﻞ ﻣﺎ
ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﻪ , ﻓﺈﻧﻪ ﺳﻌﻰ ﻟﻬﺎ , ﻭﺩﻓﻊ ﻟﻤﺎ
ﻳﻀﺎﺩﻫﺎ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﻻ ﻳﺘﺮﻛﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ
ﺇﻻ ﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻨﻪ ﻭﺃﻋﻈﻢ، ﻓﺄﺧﺒﺮ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ , ﺑﺄﻥ ﻗﺎﺗﻞ
ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ , ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻲ
ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ , ﻭﺩﻳﻨﻪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ , ﻻ ﻟﻐﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ
ﺍﻷﻏﺮﺍﺽ , ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﻔﺘﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺑﺔ ,
ﺑﻞ ﺣﺼﻞ ﻟﻪ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﻋﻈﻢ ﻭﺃﻛﻤﻞ , ﻣﻤﺎ
ﺗﻈﻨﻮﻥ ﻭﺗﺤﺴﺒﻮﻥ .
ﻓﺎﻟﺸﻬﺪﺍﺀ } ﺃَﺣْﻴَﺎﺀٌ ﻋِﻨْﺪَ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ ﻳُﺮْﺯَﻗُﻮﻥَ
ﻓَﺮِﺣِﻴﻦَ ﺑِﻤَﺎ ﺁﺗَﺎﻫُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣِﻦْ ﻓَﻀْﻠِﻪِ
ﻭَﻳَﺴْﺘَﺒْﺸِﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻟَﻢْ ﻳَﻠْﺤَﻘُﻮﺍ ﺑِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ
ﺧَﻠْﻔِﻬِﻢْ ﺃَﻟَّﺎ ﺧَﻮْﻑٌ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻭَﻟَﺎ ﻫُﻢْ ﻳَﺤْﺰَﻧُﻮﻥَ
ﻳَﺴْﺘَﺒْﺸِﺮُﻭﻥَ ﺑِﻨِﻌْﻤَﺔٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻓَﻀْﻞٍ ﻭَﺃَﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻟَﺎ ﻳُﻀِﻴﻊُ ﺃَﺟْﺮَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ {
ﻓﻬﻞ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺘﻀﻤﻨﺔ
ﻟﻠﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ , ﻭﺗﻤﺘﻌﻬﻢ ﺑﺮﺯﻗﻪ
ﺍﻟﺒﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺄﻛﻮﻻﺕ ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻭﺑﺎﺕ
ﺍﻟﻠﺬﻳﺬﺓ , ﻭﺍﻟﺮﺯﻕ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ , ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻔﺮﺡ،
ﻭﺍﻻﺳﺘﺒﺸﺎﺭ ﻭﺯﻭﺍﻝ ﻛﻞ ﺧﻮﻑ ﻭﺣﺰﻥ،
ﻭﻫﺬﻩ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﺮﺯﺧﻴﺔ ﺃﻛﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ
ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺑﻞ ﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻓﻲ ﺃﺟﻮﺍﻑ
ﻃﻴﻮﺭ ﺧﻀﺮ ﺗﺮﺩ ﺃﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺠﻨﺔ , ﻭﺗﺄﻛﻞ ﻣﻦ
ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ , ﻭﺗﺄﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﻗﻨﺎﺩﻳﻞ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻌﺮﺵ.
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ , ﺃﻋﻈﻢ ﺣﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ
ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ , ﻭﻣﻼﺯﻣﺔ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻠﻮ
ﺷﻌﺮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺑﻤﺎ ﻟﻠﻤﻘﺘﻮﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ
ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻟﻢ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﺪ، ﻭﻟﻜﻦ
ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻴﻘﻴﻨﻲ ﺍﻟﺘﺎﻡ , ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺘﺮ
ﺍﻟﻌﺰﺍﺋﻢ , ﻭﺯﺍﺩ ﻧﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺋﻢ , ﻭﺃﻓﺎﺕ ﺍﻷﺟﻮﺭ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻢ، ﻟﻢ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺪ: } ﺍﺷْﺘَﺮَﻯ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻬُﻢْ
ﻭَﺃَﻣْﻮَﺍﻟَﻬُﻢْ ﺑِﺄَﻥَّ ﻟَﻬُﻢُ ﺍﻟْﺠَﻨَّﺔَ ﻳُﻘَﺎﺗِﻠُﻮﻥَ ﻓِﻲ
ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻴَﻘْﺘُﻠُﻮﻥَ ﻭَﻳُﻘْﺘَﻠُﻮﻥَ {
ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺃﻟﻒ ﻧﻔﺲ , ﺗﺬﻫﺐ
ﻧﻔﺴﺎ ﻓﻨﻔﺴﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ , ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻈﻴﻤﺎ
ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺟﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻻ
ﻳﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻋﺎﻳﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﺛﻮﺍﺏ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺴﻦ ﺟﺰﺍﺋﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺮﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ,
ﺣﺘﻰ ﻳﻘﺘﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﻣﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺓ.
ﻭﻓﻲ ﺍﻵﻳﺔ , ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ
ﻭﻋﺬﺍﺑﻪ , ﻛﻤﺎ ﺗﻜﺎﺛﺮﺕ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ .
} 155 - 157 { } ﻭَﻟَﻨَﺒْﻠُﻮَﻧَّﻜُﻢْ ﺑِﺸَﻲْﺀٍ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﺨَﻮْﻑِ ﻭَﺍﻟْﺠُﻮﻉِ ﻭَﻧَﻘْﺺٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺄَﻣْﻮَﺍﻝِ
ﻭَﺍﻟْﺄَﻧْﻔُﺲِ ﻭَﺍﻟﺜَّﻤَﺮَﺍﺕِ ﻭَﺑَﺸِّﺮِ ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ *
ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺇِﺫَﺍ ﺃَﺻَﺎﺑَﺘْﻬُﻢْ ﻣُﺼِﻴﺒَﺔٌ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺇِﻧَّﺎ ﻟِﻠَّﻪِ
ﻭَﺇِﻧَّﺎ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺭَﺍﺟِﻌُﻮﻥَ * ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺻَﻠَﻮَﺍﺕٌ
ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻬِﻢْ ﻭَﺭَﺣْﻤَﺔٌ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤُﻬْﺘَﺪُﻭﻥَ {
ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺒﺘﻠﻲ ﻋﺒﺎﺩﻩ
ﺑﺎﻟﻤﺤﻦ , ﻟﻴﺘﺒﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ,
ﻭﺍﻟﺠﺎﺯﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮ , ﻭﻫﺬﻩ ﺳﻨﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﻩ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺴﺮﺍﺀ ﻟﻮ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻷﻫﻞ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ , ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﺤﻨﺔ , ﻟﺤﺼﻞ
ﺍﻻﺧﺘﻼﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﺴﺎﺩ , ﻭﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮ.
ﻫﺬﻩ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺤﻦ , ﻻ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﻣﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ , ﻭﻻ ﺭﺩﻫﻢ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻬﻢ , ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﻀﻴﻊ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﺄﺧﺒﺮ ﻓﻲ
ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺒﺘﻠﻲ ﻋﺒﺎﺩﻩ } ﺑِﺸَﻲْﺀٍ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﺨَﻮْﻑِ { ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ } ﻭَﺍﻟْﺠُﻮﻉِ { ﺃﻱ:
ﺑﺸﻲﺀ ﻳﺴﻴﺮ ﻣﻨﻬﻤﺎ؛ ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﺍﺑﺘﻼﻫﻢ
ﺑﺎﻟﺨﻮﻑ ﻛﻠﻪ , ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻮﻉ , ﻟﻬﻠﻜﻮﺍ , ﻭﺍﻟﻤﺤﻦ
ﺗﻤﺤﺺ ﻻ ﺗﻬﻠﻚ .
} ﻭَﻧَﻘْﺺٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺄَﻣْﻮَﺍﻝِ { ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺸﻤﻞ ﺟﻤﻴﻊ
ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺍﻟﻤﻌﺘﺮﻱ ﻟﻸﻣﻮﺍﻝ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﺋﺢ
ﺳﻤﺎﻭﻳﺔ , ﻭﻏﺮﻕ , ﻭﺿﻴﺎﻉ , ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ
ﻟﻸﻣﻮﺍﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ , ﻭﻗﻄﺎﻉ
ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ .
} ﻭَﺍﻟْﺄَﻧْﻔُﺲِ { ﺃﻱ : ﺫﻫﺎﺏ ﺍﻷﺣﺒﺎﺏ ﻣﻦ
ﺍﻷﻭﻻﺩ , ﻭﺍﻷﻗﺎﺭﺏ , ﻭﺍﻷﺻﺤﺎﺏ , ﻭﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻓﻲ ﺑﺪﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ , ﺃﻭ ﺑﺪﻥ ﻣﻦ ﻳﺤﺒﻪ،
} ﻭَﺍﻟﺜَّﻤَﺮَﺍﺕِ { ﺃﻱ: ﺍﻟﺤﺒﻮﺏ , ﻭﺛﻤﺎﺭ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ,
ﻭﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﻛﻠﻬﺎ , ﻭﺍﻟﺨﻀﺮ ﺑﺒﺮﺩ , ﺃﻭ ﺑﺮﺩ , ﺃﻭ
ﺣﺮﻕ , ﺃﻭ ﺁﻓﺔ ﺳﻤﺎﻭﻳﺔ , ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺩ ﻭﻧﺤﻮﻩ .
ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ , ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻘﻊ , ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ
ﺍﻟﺨﺒﻴﺮ , ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻬﺎ , ﻓﻮﻗﻌﺖ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ، ﻓﺈﺫﺍ
ﻭﻗﻌﺖ ﺍﻧﻘﺴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺴﻤﻴﻦ : ﺟﺎﺯﻋﻴﻦ
ﻭﺻﺎﺑﺮﻳﻦ، ﻓﺎﻟﺠﺎﺯﻉ , ﺣﺼﻠﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺘﺎﻥ ,
ﻓﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺏ , ﻭﻫﻮ ﻭﺟﻮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ،
ﻭﻓﻮﺍﺕ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻬﺎ , ﻭﻫﻮ ﺍﻷﺟﺮ
ﺑﺎﻣﺘﺜﺎﻝ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ، ﻓﻔﺎﺯ ﺑﺎﻟﺨﺴﺎﺭﺓ
ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ , ﻭﻧﻘﺺ ﻣﺎ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ،
ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﺮﺿﺎ ﻭﺍﻟﺸﻜﺮﺍﻥ , ﻭﺣﺼﻞ
]ﻟﻪ [ ﺍﻟﺴﺨﻂ ﺍﻟﺪﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﻨﻘﺼﺎﻥ.
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻭﻓﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﺼﺒﺮ ﻋﻨﺪ ﻭﺟﻮﺩ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ , ﻓﺤﺒﺲ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺴﺨﻂ , ﻗﻮﻻ
ﻭﻓﻌﻼ , ﻭﺍﺣﺘﺴﺐ ﺃﺟﺮﻫﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ , ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻥ
ﻣﺎ ﻳﺪﺭﻛﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮ ﺑﺼﺒﺮﻩ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺼﻠﺖ ﻟﻪ , ﺑﻞ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ
ﺗﻜﻮﻥ ﻧﻌﻤﺔ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ , ﻷﻧﻬﺎ ﺻﺎﺭﺕ ﻃﺮﻳﻘﺎ
ﻟﺤﺼﻮﻝ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻟﻪ ﻭﺃﻧﻔﻊ ﻣﻨﻬﺎ , ﻓﻘﺪ
ﺍﻣﺘﺜﻞ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ , ﻭﻓﺎﺯ ﺑﺎﻟﺜﻮﺍﺏ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭَﺑَﺸِّﺮِ ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ { ﺃﻱ : ﺑﺸﺮﻫﻢ
ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﻮﻓﻮﻥ ﺃﺟﺮﻫﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﺴﺎﺏ.
ﻓﺎﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ , ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﺎﺯﻭﺍ ﺑﺎﻟﺒﺸﺎﺭﺓ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ , ﻭﺍﻟﻤﻨﺤﺔ ﺍﻟﺠﺴﻴﻤﺔ، ﺛﻢ ﻭﺻﻔﻬﻢ
ﺑﻘﻮﻟﻪ: } ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺇِﺫَﺍ ﺃَﺻَﺎﺑَﺘْﻬُﻢْ ﻣُﺼِﻴﺒَﺔٌ { ﻭﻫﻲ
ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﻟﻢ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﺃﻭ ﻛﻠﻴﻬﻤﺎ ﻣﻤﺎ
ﺗﻘﺪﻡ ﺫﻛﺮﻩ.
} ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺇِﻧَّﺎ ﻟِﻠَّﻪِ { ﺃﻱ: ﻣﻤﻠﻮﻛﻮﻥ ﻟﻠﻪ , ﻣﺪﺑﺮﻭﻥ
ﺗﺤﺖ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﺗﺼﺮﻳﻔﻪ , ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ
ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻨﺎ ﺷﻲﺀ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺑﺘﻼﻧﺎ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ ,
ﻓﻘﺪ ﺗﺼﺮﻑ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ , ﺑﻤﻤﺎﻟﻴﻜﻪ
ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ , ﻓﻼ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻴﻪ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ
ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ , ﻋﻠﻤﻪ , ﺑﺄﻥ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﺒﻠﻴﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ , ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺣﻢ ﺑﻌﺒﺪﻩ ﻣﻦ
ﻧﻔﺴﻪ، ﻓﻴﻮﺟﺐ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ , ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ,
ﻭﺍﻟﺸﻜﺮ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﺑﻴﺮﻩ , ﻟﻤﺎ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻟﻌﺒﺪﻩ ,
ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﻣﻊ ﺃﻧﻨﺎ ﻣﻤﻠﻮﻛﻮﻥ
ﻟﻠﻪ , ﻓﺈﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩ , ﻓﻤﺠﺎﺯ
ﻛﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺑﻌﻤﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺻﺒﺮﻧﺎ ﻭﺍﺣﺘﺴﺒﻨﺎ
ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺃﺟﺮﻧﺎ ﻣﻮﻓﻮﺭﺍ ﻋﻨﺪﻩ، ﻭ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ادعي لنفسك لمدة دقيقة ياودود ياذا العرش المجيد يافعال لما تريد لك الحمد ولك الشكر على جميع النعم اللهم لك الحمدكماينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهم ياحي ياقيوم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابرهيم انك حميد مجيد يارب يارب يارب اسألك بعزك الذي لايرام وبملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملى اركان عرشك يامغيث اغثني .. يامغيث اغثني.. يامغيث اغثني..(اذكر حاجتك) (اللہم لا تشمت اعدائي بدائي، واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي، انت ثقتي ورجائي واجعل حسن ظني بك شفائي، اللهم ثبت علي عقلي وديني، وبك يا رب ثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني، ولا تحوجني لطبيب يداويني، اللهم استرني على وجه الارض، اللهم ارحمني في بطن الارض، اللهم اغفرلي يوم العرض عليك ، بسم الله الرحمن الرحيم طريقي والرحمن رفيقي والرحيم يحرسني من كل شيء يلمسني، اللهم اعوذ بك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد، اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك فاسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم يا مسهل الشديد و ياملين الحديد و يامنجز الوعيد و يا من هو كل يوم في امر جديد، اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع ما لا اطيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، اسالك اللهم بقدرتك التي حفظت بها يونس في بطن الحوت ، ورحمتك التي شفيت بها ايوب بعد الابتلاء ان لاتبق لي هما ولاحزنا ولاضيقا ولاسقما الا فرجته، وان اصبحت بحزن فامسيني بفرح و ان نمت على ضيق فايقظني على فرج، وان كنت بحاجه فلا تكلني إلى سواك وان تحفظني لمن يحبني وتحفظ لي احبتي، اللهم انك لا تحمل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة مالا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا وتقلب حوادثها كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم بشرني بالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهم بشر من أرسل لي هذا الدعاء بحاجة تفرح قلبه وتدمع عيناه منها، اللهم يامن لا تضيع لديك الودائع احفظني واهلي واحبتى والمؤمنين.وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قولو معي ..في هذه الساعه : ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه، ربي إني طرقت بابك فافتح لي أبواب سمواتك و أجرني من عظيم بلائك، اللهم يا مسخر القوي للضعيف و مسخر الجن لنبينا سليمان و مسخر الطير و الحديد لنبينا داود و مسخر النار لنبينا ابراهيم(سخر لي عبادك الطيبين من حولي وسهل لي أموري وارزقني من حيث لا أحتسب) ، ربي بحولك و قوتك و عزتك و قدرتك أنت القادر علي ذلك وحدك لا شريك لك.. اللهم إني أسألك بخوفي من عظمتك و طمعي برحمتك أن ترزقني ما كان خيرا لي في ديني و دنياي و معاشي و عاقبة أمري عاجله و اجله، اللهم إني أشكو لك قلة حيلتي و هوان أمري و ضعف قوتي، اللهم إني أسألك أن تصرف عني شتات العقل و الأمر و التفكير، ربي اثرني و لا تؤثر على ، ربي انصرني و لا تنصر علي. إلهي ارحم ضعفي و فرج همي و اجبر كسري و امن خوفي و امطرني برزق من عندك لا حد له، و فرج من عندك لا مد له، و خير من عندك لا عدد له اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله وإن كان في الأرض فأخرجه وإن كان بعيدا فقربه وإن كان قريبا فيسره وإن كان قليلا فكثره وإن كان كثيرا فبارك لي فيہٌ اللهم ولمرسلها مثل ذلك ،، يارب في هذه الساعه أسالك الراحه لكل مسلم ضاقت عليه دنياه وذرفت عيناه يا إلله أفرح قلوبا أنهكها التمني وبشر أصحابها بفررح لايذكرهم بوجعهم واسعد قلوبهم وأسعدنا بصحبتهم.اللهم إغفر لوالدي وادخلهم جنتك ياأرحم الراحمين. أمين اللهم وفق من ارسل لي الرساله ويسر له اموره بالدنيا والاخره وارزقه النظر الى وجهك الكريم واحسن خاتمته ووالديه وارزقه ضعف مايتمنى بالدنيا والاخره وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين رددوا الأن : - اللهم اعتق رقابنا من النار ، - اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا ، . - اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد ، - استغفر الله واتوب اليه ، - سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، . مرر المسج حتىَ تقُول الملائگه ولك المثل بإذن الله

....دعاء رائع ... ونسأل الله القبول ...»اللهم لا تشمت اعدائي بدائي واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي انت ثقتي ورجائي واجعلحسن ظني بك شفائي ، اللهم ثبت علي عقلي وديني ، وبك يا ربثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني ، ولا تحوجني لطبيب يداويني ، اللهم استرني على وجه الارض ، اللهم ارحمني في بطن الارض ، اللهم اغفرلي يوم العرض عليك ، بسم الله الرحمن الرحيم طريقي والرحمن رفيقي والرحيم يحرسني من كل شيء يلمسني ، اللهم اعوذ بك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد ، اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك اسالك بكل اسمهو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم يا مسهل الشديد و ياملين الحديد و يامنجز الوعيد و يا من هو كل يوم في امر جديد ، اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع ما لا اطيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، اسالك اللهم بقدرتك التي حفظت بها يونس في بطن الحوت ، ورحمتك التي شفيت بها ايوب بعد الابتلاء ان لاتبق لي هماولاحزنا ولاضيقا ولاسقما الا فرجته ، وان اصبحت بحزن فامسيني بفرح و ان نمت على ضيق فايقظني على فرج ، وان كنت بحاجه فلا تكلني إلى سواك وان تحفظني لمن يحبني وتحفظ لي احبتي ، اللهم انك لا تحمل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة مالا طاقة لي به وباعدبيني وبين مصائب الدنيا وتقلب حوادثها كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم بشرنيبالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهم بشر من أرسل لي هذا الدعاء ومن يرسله بحاجة تفرح قلبه وتدمع عيناه منها،اللهم آآمـيـOــنلا اله الا الله عدد الليالي والدهورلا اله الا الله عدد الايام والشهورلا اله الا الله عدد امواج البحورلا اله الا الله عدد القطر والمطرلا اله الا الله عدد اوراق الشجرلا اله الا الله عدد الشعر والوبرلا اله الا الله عدد الرمل والحجرلا اله الا الله عدد الزهر والثمرلا اله الا الله عدد أنفاس البشراللهم آمي

فرص عمل شاغرة في المستشفى الأمريكي (American Hospital) - الإمارات