تفسير سورة البقرة من الايه 177الى 202

2 ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻋﺪﺩ ﺁﻳﺎﺗﻬﺎ 286 )
ﺁﻳﺔ 202-177 (
ﻭﻫﻲ ﻣﺪﻧﻴﺔ
} 177 { } ﻟَﻴْﺲَ ﺍﻟْﺒِﺮَّ ﺃَﻥْ ﺗُﻮَﻟُّﻮﺍ ﻭُﺟُﻮﻫَﻜُﻢْ
ﻗِﺒَﻞَ ﺍﻟْﻤَﺸْﺮِﻕِ ﻭَﺍﻟْﻤَﻐْﺮِﺏِ ﻭَﻟَﻜِﻦَّ ﺍﻟْﺒِﺮَّ ﻣَﻦْ ﺁﻣَﻦَ
ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟْﻴَﻮْﻡِ ﺍﻟْﺂﺧِﺮِ ﻭَﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔِ ﻭَﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ
ﻭَﺍﻟﻨَّﺒِﻴِّﻴﻦَ ﻭَﺁﺗَﻰ ﺍﻟْﻤَﺎﻝَ ﻋَﻠَﻰ ﺣُﺒِّﻪِ ﺫَﻭِﻱ ﺍﻟْﻘُﺮْﺑَﻰ
ﻭَﺍﻟْﻴَﺘَﺎﻣَﻰ ﻭَﺍﻟْﻤَﺴَﺎﻛِﻴﻦَ ﻭَﺍﺑْﻦَ ﺍﻟﺴَّﺒِﻴﻞِ
ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺋِﻠِﻴﻦَ ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟﺮِّﻗَﺎﺏِ ﻭَﺃَﻗَﺎﻡَ ﺍﻟﺼَّﻠَﺎﺓَ ﻭَﺁﺗَﻰ
ﺍﻟﺰَّﻛَﺎﺓَ ﻭَﺍﻟْﻤُﻮﻓُﻮﻥَ ﺑِﻌَﻬْﺪِﻫِﻢْ ﺇِﺫَﺍ ﻋَﺎﻫَﺪُﻭﺍ
ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺒَﺄْﺳَﺎﺀِ ﻭَﺍﻟﻀَّﺮَّﺍﺀِ ﻭَﺣِﻴﻦَ
ﺍﻟْﺒَﺄْﺱِ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺻَﺪَﻗُﻮﺍ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ
ﺍﻟْﻤُﺘَّﻘُﻮﻥَ {
ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻟَﻴْﺲَ ﺍﻟْﺒِﺮَّ ﺃَﻥْ ﺗُﻮَﻟُّﻮﺍ
ﻭُﺟُﻮﻫَﻜُﻢْ ﻗِﺒَﻞَ ﺍﻟْﻤَﺸْﺮِﻕِ ﻭَﺍﻟْﻤَﻐْﺮِﺏِ { ﺃﻱ:
ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﺮ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ,
ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﺠﺪﺍﻝ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﻨﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻴﺲ ﺗﺤﺘﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﺸﻘﺎﻕ
ﻭﺍﻟﺨﻼﻑ، ﻭﻫﺬﺍ ﻧﻈﻴﺮ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ : " ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﺼﺮﻋﺔ , ﺇﻧﻤﺎ
ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻐﻀﺐ "
ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ.
} ﻭَﻟَﻜِﻦَّ ﺍﻟْﺒِﺮَّ ﻣَﻦْ ﺁﻣَﻦَ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ { ﺃﻱ: ﺑﺄﻧﻪ ﺇﻟﻪ
ﻭﺍﺣﺪ , ﻣﻮﺻﻮﻑ ﺑﻜﻞ ﺻﻔﺔ ﻛﻤﺎﻝ , ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ
ﻛﻞ ﻧﻘﺺ.
} ﻭَﺍﻟْﻴَﻮْﻡِ ﺍﻟْﺂﺧِﺮِ { ﻭﻫﻮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ
ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ , ﺃﻭ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ , ﻣﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ
ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ.
} ﻭَﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔِ { ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﺻﻔﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ
ﻛﺘﺎﺑﻪ , ﻭﻭﺻﻔﻬﻢ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ } ﻭَﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ { ﺃﻱ : ﺟﻨﺲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻲ
ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ , ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ,
ﻓﻴﺆﻣﻦ ﺑﻤﺎ ﺗﻀﻤﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻭﺍﻷﺣﻜﺎﻡ،
} ﻭَﺍﻟﻨَّﺒِﻴِّﻴﻦَ { ﻋﻤﻮﻣﺎ , ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺧﺎﺗﻤﻬﻢ
ﻭﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
} ﻭَﺁﺗَﻰ ﺍﻟْﻤَﺎﻝَ { ﻭﻫﻮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﻤﻮﻟﻪ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﺎﻝ , ﻗﻠﻴﻼ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻛﺜﻴﺮﺍ، ﺃﻱ:
ﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﻤﺎﻝ } ﻋَﻠَﻰ ﺣُﺒِّﻪِ { ﺃﻱ: ﺣﺐ ﺍﻟﻤﺎﻝ ،
ﺑﻴَّﻦ ﺑﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻣﺤﺒﻮﺏ ﻟﻠﻨﻔﻮﺱ , ﻓﻼ
ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ .
ﻓﻤﻦ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﻊ ﺣﺒﻪ ﻟﻪ ﺗﻘﺮﺑﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ , ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺑﺮﻫﺎﻧﺎ ﻹﻳﻤﺎﻧﻪ، ﻭﻣﻦ ﺇﻳﺘﺎﺀ
ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺒﻪ , ﺃﻥ ﻳﺘﺼﺪﻕ ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ
ﺷﺤﻴﺢ , ﻳﺄﻣﻞ ﺍﻟﻐﻨﻰ , ﻭﻳﺨﺸﻰ ﺍﻟﻔﻘﺮ،
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻋﻦ ﻗﻠﺔ , ﻛﺎﻧﺖ
ﺃﻓﻀﻞ , ﻷﻧﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ , ﻳﺤﺐ
ﺇﻣﺴﺎﻛﻪ , ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻮﻫﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻡ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ.
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻨﻔﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ , ﻭﻣﺎ
ﻳﺤﺒﻪ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻟَﻦْ ﺗَﻨَﺎﻟُﻮﺍ
ﺍﻟْﺒِﺮَّ ﺣَﺘَّﻰ ﺗُﻨْﻔِﻘُﻮﺍ ﻣِﻤَّﺎ ﺗُﺤِﺒُّﻮﻥَ { ﻓﻜﻞ ﻫﺆﻻﺀ
ﻣﻤﻦ ﺁﺗﻰ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺒﻪ.
ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻤﻨﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ , ﻭﻫﻢ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﺑﺒﺮﻙ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻚ. ﻣﻦ ﺍﻷﻗﺎﺭﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺘﻮﺟﻊ
ﻟﻤﺼﺎﺑﻬﻢ , ﻭﺗﻔﺮﺡ ﺑﺴﺮﻭﺭﻫﻢ , ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻳﺘﻨﺎﺻﺮﻭﻥ ﻭﻳﺘﻌﺎﻗﻠﻮﻥ، ﻓﻤﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺒﺮ
ﻭﺃﻭﻓﻘﻪ , ﺗﻌﺎﻫﺪ ﺍﻷﻗﺎﺭﺏ ﺑﺎﻹﺣﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ
ﻭﺍﻟﻘﻮﻟﻲ , ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻗﺮﺑﻬﻢ ﻭﺣﺎﺟﺘﻬﻢ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻴﺘﺎﻣﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻛﺎﺳﺐ ﻟﻬﻢ , ﻭﻟﻴﺲ
ﻟﻬﻢ ﻗﻮﺓ ﻳﺴﺘﻐﻨﻮﻥ ﺑﻬﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ
] ﺗﻌﺎﻟﻰ [ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ , ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﺃﺭﺣﻢ ﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﺑﻮﻟﺪﻩ، ﻓﺎﻟﻠﻪ ﻗﺪ
ﺃﻭﺻﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ , ﻭﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ,
ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻓﻘﺪ ﺁﺑﺎﺅﻫﻢ ﻟﻴﺼﻴﺮﻭﺍ
ﻛﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﻔﻘﺪ ﻭﺍﻟﺪﻳﻪ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻣﻦ
ﺟﻨﺲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻤﻦ ﺭﺣﻢ ﻳﺘﻴﻢ ﻏﻴﺮﻩ , ﺭُﺣِﻢَ
ﻳﺘﻴﻤﻪ .
} ﻭَﺍﻟْﻤَﺴَﺎﻛِﻴﻦ { ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﻜﻨﺘﻬﻢ
ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ , ﻭﺃﺫﻟﻬﻢ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻓﻠﻬﻢ ﺣﻖ ﻋﻠﻰ
ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ , ﺑﻤﺎ ﻳﺪﻓﻊ ﻣﺴﻜﻨﺘﻬﻢ ﺃﻭ ﻳﺨﻔﻔﻬﺎ ,
ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﺑﻤﺎ ﻳﺘﻴﺴﺮ، } ﻭَﺍﺑْﻦَ
ﺍﻟﺴَّﺒِﻴﻞِ { ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻟﻤﻨﻘﻄﻊ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ
ﺑﻠﺪﻩ، ﻓﺤﺚ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﻄﺎﺋﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺎﻝ , ﻣﺎ ﻳﻌﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻔﺮﻩ , ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻣﻈﻨﺔ
ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ , ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺼﺎﺭﻑ، ﻓﻌﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻧﻌﻢ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮﻃﻨﻪ ﻭﺭﺍﺣﺘﻪ , ﻭﺧﻮﻟﻪ ﻣﻦ
ﻧﻌﻤﺘﻪ , ﺃﻥ ﻳﺮﺣﻢ ﺃﺧﺎﻩ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ , ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻟﺼﻔﺔ , ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻪ , ﻭﻟﻮ
ﺑﺘﺰﻭﻳﺪﻩ ﺃﻭ ﺇﻋﻄﺎﺋﻪ ﺁﻟﺔ ﻟﺴﻔﺮﻩ , ﺃﻭ ﺩﻓﻊ ﻣﺎ
ﻳﻨﻮﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻈﺎﻟﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ .
} ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺋِﻠِﻴﻦَ { ﺃﻱ: ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻬﻢ ﺣﺎﺟﺔ
ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺋﺞ , ﺗﻮﺟﺐ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ، ﻛﻤﻦ ﺍﺑﺘﻠﻲ
ﺑﺄﺭﺵ ﺟﻨﺎﻳﺔ , ﺃﻭ ﺿﺮﻳﺒﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻭﻻﺓ
ﺍﻷﻣﻮﺭ , ﺃﻭ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﺘﻌﻤﻴﺮ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ
ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ , ﻛﺎﻟﻤﺴﺎﺟﺪ , ﻭﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ , ﻭﺍﻟﻘﻨﺎﻃﺮ ,
ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ , ﻓﻬﺬﺍ ﻟﻪ ﺣﻖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﻨﻴﺎ
} ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟﺮِّﻗَﺎﺏِ { ﻓﻴﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﺘﻖ
ﻭﺍﻹﻋﺎﻧﺔ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﺑﺬﻝ ﻣﺎﻝ ﻟﻠﻤﻜﺎﺗﺐ ﻟﻴﻮﻓﻲ
ﺳﻴﺪﻩ , ﻭﻓﺪﺍﺀ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺃﻭ ﻋﻨﺪ
ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ.
} ﻭَﺃَﻗَﺎﻡَ ﺍﻟﺼَّﻠَﺎﺓَ ﻭَﺁﺗَﻰ ﺍﻟﺰَّﻛَﺎﺓَ { ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ
ﻣﺮﺍﺭﺍ , ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻘﺮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ , ﻟﻜﻮﻧﻬﻤﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ , ﻭﺃﻛﻤﻞ
ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﺕ , ﻋﺒﺎﺩﺍﺕ ﻗﻠﺒﻴﺔ , ﻭﺑﺪﻧﻴﺔ , ﻭﻣﺎﻟﻴﺔ ,
ﻭﺑﻬﻤﺎ ﻳﻮﺯﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ , ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎ ﻣﻊ ﺻﺎﺣﺒﻪ
ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻘﺎﻥ.
} ﻭَﺍﻟْﻤُﻮﻓُﻮﻥَ ﺑِﻌَﻬْﺪِﻫِﻢْ ﺇِﺫَﺍ ﻋَﺎﻫَﺪُﻭﺍ { ﻭﺍﻟﻌﻬﺪ:
ﻫﻮ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺈﻟﺰﺍﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺇﻟﺰﺍﻡ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﻟﻨﻔﺴﻪ . ﻓﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻠﻬﺎ ,
ﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻟﺰﻡ ﺑﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﺍﻟﺘﺰﻣﻮﻫﺎ ,
ﻭﺩﺧﻠﻮﺍ ﺗﺤﺖ ﻋﻬﺪﺗﻬﺎ , ﻭﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺃﺩﺍﺅﻫﺎ , ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ , ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﺟﺒﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻬﻢ , ﻭﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺘﺰﻣﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﻛﺎﻷﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻨﺬﻭﺭ , ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ.
} ﻭَﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺒَﺄْﺳَﺎﺀِ { ﺃﻱ : ﺍﻟﻔﻘﺮ , ﻷﻥ
ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ ﻛﺜﻴﺮﺓ ,
ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻵﻻﻡ ﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺒﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻐﻴﺮﻩ .
ﻓﺈﻥ ﺗﻨﻌﻢ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﺄﻟﻢ،
ﻭﺇﻥ ﺟﺎﻉ ﺃﻭ ﺟﺎﻋﺖ ﻋﻴﺎﻟﻪ ﺗﺄﻟﻢ، ﻭﺇﻥ ﺃﻛﻞ
ﻃﻌﺎﻣﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺍﻓﻖ ﻟﻬﻮﺍﻩ ﺗﺄﻟﻢ، ﻭﺇﻥ ﻋﺮﻯ ﺃﻭ
ﻛﺎﺩ ﺗﺄﻟﻢ , ﻭﺇﻥ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻣﺎ
ﻳﺘﻮﻫﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻌﺪ ﻟﻪ
ﺗﺄﻟﻢ , ﻭﺇﻥ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﺒﺮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ
ﺩﻓﻌﻪ ﺗﺄﻟﻢ .
ﻓﻜﻞ ﻫﺬﻩ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ , ﻣﺼﺎﺋﺐ , ﻳﺆﻣﺮ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ
ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻭﺍﻻﺣﺘﺴﺎﺏ , ﻭﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻬﺎ.
} ﻭَﺍﻟﻀَّﺮَّﺍﺀِ { ﺃﻱ : ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ
ﺃﻧﻮﺍﻋﻪ , ﻣﻦ ﺣﻤﻰ , ﻭﻗﺮﻭﺡ , ﻭﺭﻳﺎﺡ , ﻭﻭﺟﻊ
ﻋﻀﻮ , ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻀﺮﺱ ﻭﺍﻹﺻﺒﻊ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ,
ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ؛ ﻷﻥ
ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﻀﻌﻒ , ﻭﺍﻟﺒﺪﻥ ﻳﺄﻟﻢ , ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ
ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ , ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻊ
ﺗﻄﺎﻭﻝ ﺫﻟﻚ , ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ , ﺍﺣﺘﺴﺎﺑﺎ
ﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ] ﺗﻌﺎﻟﻰ [.
} ﻭَﺣِﻴﻦَ ﺍﻟْﺒَﺄْﺱِ { ﺃﻱ : ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﻸﻋﺪﺍﺀ
ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﺭ ﺑﻘﺘﺎﻟﻬﻢ , ﻷﻥ ﺍﻟﺠﻼﺩ , ﻳﺸﻖ ﻏﺎﻳﺔ
ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ , ﻭﻳﺠﺰﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﺘﻞ , ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﺃﻭ ﺍﻷﺳﺮ , ﻓﺎﺣﺘﻴﺞ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﺣﺘﺴﺎﺑﺎ , ﻭﺭﺟﺎﺀ ﻟﺜﻮﺍﺏ
ﺍﻟﻠﻪ ] ﺗﻌﺎﻟﻰ [ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ,
ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻋﺪﻫﺎ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ .
} ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ { ﺃﻱ: ﺍﻟﻤﺘﺼﻔﻮﻥ ﺑﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ , ﻭﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺁﺛﺎﺭ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ , ﻭﺑﺮﻫﺎﻧﻪ ﻭﻧﻮﺭﻩ , ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺘﻲ
ﻫﻲ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ،
ﻓﺄﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ } ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺻَﺪَﻗُﻮﺍ { ﻓﻲ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ,
ﻷﻥ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺻﺪﻗﺖ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ، } ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ
ﺍﻟْﻤُﺘَّﻘُﻮﻥَ { ﻷﻧﻬﻢ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﻤﺤﻈﻮﺭ , ﻭﻓﻌﻠﻮﺍ
ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﺭ؛ ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻣﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ
ﺧﺼﺎﻝ ﺍﻟﺨﻴﺮ , ﺗﻀﻤﻨﺎ ﻭﻟﺰﻭﻣﺎ , ﻷﻥ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ
ﺑﺎﻟﻌﻬﺪ , ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﻠﻪ، ﻭﻷﻥ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ
ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ، ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ , ﻛﺎﻥ ﺑﻤﺎ
ﺳﻮﺍﻫﺎ ﺃﻗﻮﻡ , ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻫﻢ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻮﻥ
ﺍﻟﻤﺘﻘﻮﻥ .
ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﻣﺎ ﺭﺗﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ
ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ , ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻱ ﻭﺍﻷﺧﺮﻭﻱ ,
ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻔﺼﻴﻠﻪ ﻓﻲ ] ﻣﺜﻞ [ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ .
} 178 - 179 { } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻛُﺘِﺐَ
ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢُ ﺍﻟْﻘِﺼَﺎﺹُ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻘَﺘْﻠَﻰ ﺍﻟْﺤُﺮُّ ﺑِﺎﻟْﺤُﺮِّ
ﻭَﺍﻟْﻌَﺒْﺪُ ﺑِﺎﻟْﻌَﺒْﺪِ ﻭَﺍﻟْﺄُﻧْﺜَﻰ ﺑِﺎﻟْﺄُﻧْﺜَﻰ ﻓَﻤَﻦْ ﻋُﻔِﻲَ ﻟَﻪُ
ﻣِﻦْ ﺃَﺧِﻴﻪِ ﺷَﻲْﺀٌ ﻓَﺎﺗِّﺒَﺎﻉٌ ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ ﻭَﺃَﺩَﺍﺀٌ
ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺑِﺈِﺣْﺴَﺎﻥٍ ﺫَﻟِﻚَ ﺗَﺨْﻔِﻴﻒٌ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻜُﻢْ
ﻭَﺭَﺣْﻤَﺔٌ ﻓَﻤَﻦِ ﺍﻋْﺘَﺪَﻯ ﺑَﻌْﺪَ ﺫَﻟِﻚَ ﻓَﻠَﻪُ ﻋَﺬَﺍﺏٌ
ﺃَﻟِﻴﻢٌ * ﻭَﻟَﻜُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻘِﺼَﺎﺹِ ﺣَﻴَﺎﺓٌ ﻳَﺎ ﺃُﻭﻟِﻲ
ﺍﻟْﺄَﻟْﺒَﺎﺏِ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺘَّﻘُﻮﻥَ {
ﻳﻤﺘﻦ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ , ﺑﺄﻧﻪ
ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ } ﺍﻟْﻘِﺼَﺎﺹُ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻘَﺘْﻠَﻰ { ﺃﻱ:
ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻴﻪ , ﻭﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺼﻔﺔ , ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺘﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ , ﺇﻗﺎﻣﺔ
ﻟﻠﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻘﺴﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ .
ﻭﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ , ﻓﻴﻪ
ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ، ﺣﺘﻰ
ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺇﻋﺎﻧﺔ
ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ , ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻭﺗﻤﻜﻴﻨﻪ
ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ , ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺤﻮﻟﻮﺍ
ﺑﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ , ﻭﻳﻤﻨﻌﻮﺍ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﻣﻦ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺹ , ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ , ﻭﻣﻦ
ﺃﺷﺒﻬﻬﻢ ﻣﻦ ﺇﻳﻮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ .
ﺛﻢ ﺑﻴَّﻦ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ : } ﺍﻟْﺤُﺮُّ ﺑِﺎﻟْﺤُﺮِّ {
ﻳﺪﺧﻞ ﺑﻤﻨﻄﻘﻮﻗﻬﺎ , ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ، } ﻭَﺍﻟْﺄُﻧْﺜَﻰ
ﺑِﺎﻟْﺄُﻧْﺜَﻰ { ﻭﺍﻷﻧﺜﻰ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ , ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﺑﺎﻷﻧﺜﻰ ,
ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻨﻄﻮﻗﻬﺎ ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﻗﻮﻟﻪ:
" ﺍﻷﻧﺜﻰ ﺑﺎﻷﻧﺜﻰ " ﻣﻊ ﺩﻻﻟﺔ ﺍﻟﺴﻨﺔ , ﻋﻠﻰ
ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻳﻘﺘﻞ ﺑﺎﻷﻧﺜﻰ، ﻭﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻡ
ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺑﻮﺍﻥ ﻭﺇﻥ ﻋﻠﻮﺍ، ﻓﻼ ﻳﻘﺘﻼﻥ ﺑﺎﻟﻮﻟﺪ ,
ﻟﻮﺭﻭﺩ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﺬﻟﻚ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ:
} ﺍﻟْﻘِﺼَﺎﺹُ { ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﺪﻝ , ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﺑﻮﻟﺪﻩ، ﻭﻷﻥ ﻓﻲ
ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔ , ﻣﺎ ﻳﻤﻨﻌﻪ
ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻟﻮﻟﺪﻩ ﺇﻻ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺧﺘﻼﻝ ﻓﻲ
ﻋﻘﻠﻪ , ﺃﻭ ﺃﺫﻳﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺟﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻟﻪ.
ﻭﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﺃﻳﻀﺎ , ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ , ﻣﻊ
ﺃﻥ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺧﺎﺻﺔ.
ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﺑﻌﺪﻭﻩ، ﻭﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ , ﺫﻛﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﻧﺜﻰ ,
ﺗﺴﺎﻭﺕ ﻗﻴﻤﺘﻬﻤﺎ ﺃﻭ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ، ﻭﺩﻝ
ﺑﻤﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮ , ﻻ ﻳﻘﺘﻞ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ ,
ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺎﻭ ﻟﻪ، ﻭﺍﻷﻧﺜﻰ ﺑﺎﻷﻧﺜﻰ , ﺃﺧﺬ
ﺑﻤﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺰ ﻗﺘﻞ
ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺎﻟﻤﺮﺃﺓ , ﻭﺗﻘﺪﻡ ﻭﺟﻪ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﺻﻞ
ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﻞ , ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﺪﻝ
ﻋﻨﻪ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ: } ﻓَﻤَﻦْ ﻋُﻔِﻲَ ﻟَﻪُ ﻣِﻦْ ﺃَﺧِﻴﻪِ
ﺷَﻲْﺀٌ { ﺃﻱ: ﻋﻔﺎ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﺃﻭ ﻋﻔﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ , ﻓﺈﻧﻪ
ﻳﺴﻘﻂ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ , ﻭﺗﺠﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﺗﻜﻮﻥ
ﺍﻟﺨﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻮﻟﻲ.
ﻓﺈﺫﺍ ﻋﻔﺎ ﻋﻨﻪ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻟﻲ , ] ﺃﻱ : ﻭﻟﻲ
ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ [ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ } ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ {
ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺸﻖ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﻻ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻣﺎ ﻻ
ﻳﻄﻴﻖ , ﺑﻞ ﻳﺤﺴﻦ ﺍﻻﻗﺘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻄﻠﺐ , ﻭﻻ
ﻳﺤﺮﺟﻪ.
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ } ﺃَﺩَﺍﺀٌ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺑِﺈِﺣْﺴَﺎﻥٍ { ﻣﻦ
ﻏﻴﺮ ﻣﻄﻞ ﻭﻻ ﻧﻘﺺ , ﻭﻻ ﺇﺳﺎﺀﺓ ﻓﻌﻠﻴﺔ ﺃﻭ
ﻗﻮﻟﻴﺔ , ﻓﻬﻞ ﺟﺰﺍﺀ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ , ﺇﻻ
ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺑﺤﺴﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺄﻣﻮﺭ ﺑﻪ
ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﻓﻲ ﺫﻣﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ،
ﻣﺄﻣﻮﺭ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﻻﺗﺒﺎﻉ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ،
ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻖ , ﺑﺎﻷﺩﺍﺀ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ
ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : } ﻓَﻤَﻦْ ﻋُﻔِﻲَ ﻟَﻪُ ﻣِﻦْ ﺃَﺧِﻴﻪِ {
ﺗﺮﻗﻴﻖ ﻭﺣﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻳﺔ،
ﻭﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻣﺠﺎﻧﺎ.
ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : } ﺃَﺧِﻴﻪِ { ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ
ﻻ ﻳﻜﻔﺮ , ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻷﺧﻮﺓ ﻫﻨﺎ ﺃﺧﻮﺓ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ , ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﺑﺎﺏ
ﺃﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺩﻭﻥ
ﺍﻟﻜﻔﺮ , ﻻ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﺎﻋﻠﻬﺎ , ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻨﻘﺺ
ﺑﺬﻟﻚ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ .
ﻭﺇﺫﺍ ﻋﻔﺎ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ , ﺃﻭ ﻋﻔﺎ ﺑﻌﻀﻬﻢ ,
ﺍﺣﺘﻘﻦ ﺩﻡ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ , ﻭﺻﺎﺭ ﻣﻌﺼﻮﻣﺎ ﻣﻨﻬﻢ
ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ , ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ: } ﻓَﻤَﻦِ ﺍﻋْﺘَﺪَﻯ ﺑَﻌْﺪَ
ﺫَﻟِﻚَ { ﺃﻱ: ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻔﻮ } ﻓَﻠَﻪُ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﺃَﻟِﻴﻢٌ {
ﺃﻱ: ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺃﻣﺎ ﻗﺘﻠﻪ ﻭﻋﺪﻣﻪ , ﻓﻴﺆﺧﺬ
ﻣﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ , ﻷﻧﻪ ﻗﺘﻞ ﻣﻜﺎﻓﺌﺎ ﻟﻪ , ﻓﻴﺠﺐ
ﻗﺘﻠﻪ ﺑﺬﻟﻚ .
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻓﺴﺮ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻷﻟﻴﻢ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ , ﻓﺈﻥ
ﺍﻵﻳﺔ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻌﻴﻦ ﻗﺘﻠﻪ , ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ
ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ , ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ
ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻷﻭﻝ , ﻷﻥ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ
ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻏﻴﺮﻩ .
ﺛﻢ ﺑﻴﻦ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻓﻲ
ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻘﺎﻝ: } ﻭَﻟَﻜُﻢْ ﻓِﻲ
ﺍﻟْﻘِﺼَﺎﺹِ ﺣَﻴَﺎﺓٌ { ﺃﻱ : ﺗﻨﺤﻘﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ,
ﻭﺗﻨﻘﻤﻊ ﺑﻪ ﺍﻷﺷﻘﻴﺎﺀ , ﻷﻥ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﺃﻧﻪ
ﻣﻘﺘﻮﻝ ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ , ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻘﺘﻞ ,
ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺋﻲ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻣﻘﺘﻮﻻ ﺍﻧﺬﻋﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻏﻴﺮﻩ
ﻭﺍﻧﺰﺟﺮ , ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻏﻴﺮ
ﺍﻟﻘﺘﻞ , ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻧﻜﻔﺎﻑ ﺍﻟﺸﺮ , ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺤﺼﻞ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ
ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ , ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻜﺎﻳﺔ ﻭﺍﻻﻧﺰﺟﺎﺭ , ﻣﺎ
ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭ، ﻭﻧﻜَّﺮ "
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ " ﻹﻓﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﻜﺜﻴﺮ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻜﻢ , ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ , ﺇﻻ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻭﺍﻷﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ,
ﺧﺼﻬﻢ ﺑﺎﻟﺨﻄﺎﺏ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ , ﻳﺤﺐ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ , ﺃﻥ
ﻳﻌﻤﻠﻮﺍ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﻭﻋﻘﻮﻟﻬﻢ , ﻓﻲ ﺗﺪﺑﺮ ﻣﺎ ﻓﻲ
ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ , ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ
ﻛﻤﺎﻟﻪ , ﻭﻛﻤﺎﻝ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﺣﻤﺪﻩ , ﻭﻋﺪﻟﻪ
ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ، ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺔ , ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﺍﻟﻤﺪﺡ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻦ ﺫﻭﻱ
ﺍﻷﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﺟﻪ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ,
ﻭﻧﺎﺩﺍﻫﻢ ﺭﺏ ﺍﻷﺭﺑﺎﺏ , ﻭﻛﻔﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻀﻼ
ﻭﺷﺮﻓﺎ ﻟﻘﻮﻡ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ .
ﻭﻗﻮﻟﻪ : } ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺘَّﻘُﻮﻥَ { ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﻦ
ﻋﺮﻑ ﺭﺑﻪ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺷﺮﻋﻪ ﻣﻦ
ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺒﺪﻳﻌﺔ ﻭﺍﻵﻳﺎﺕ
ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ , ﺃﻭﺟﺐ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﺎﺩ ﻷﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ,
ﻭﻳﻌﻈﻢ ﻣﻌﺎﺻﻴﻪ ﻓﻴﺘﺮﻛﻬﺎ , ﻓﻴﺴﺘﺤﻖ ﺑﺬﻟﻚ
ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ.
} 180 - 182 { } ﻛُﺘِﺐَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺇِﺫَﺍ ﺣَﻀَﺮَ
ﺃَﺣَﺪَﻛُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﺇِﻥْ ﺗَﺮَﻙَ ﺧَﻴْﺮًﺍ ﺍﻟْﻮَﺻِﻴَّﺔُ
ﻟِﻠْﻮَﺍﻟِﺪَﻳْﻦِ ﻭَﺍﻟْﺄَﻗْﺮَﺑِﻴﻦَ ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ ﺣَﻘًّﺎ ﻋَﻠَﻰ
ﺍﻟْﻤُﺘَّﻘِﻴﻦَ * ﻓَﻤَﻦْ ﺑَﺪَّﻟَﻪُ ﺑَﻌْﺪَﻣَﺎ ﺳَﻤِﻌَﻪُ ﻓَﺈِﻧَّﻤَﺎ
ﺇِﺛْﻤُﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳُﺒَﺪِّﻟُﻮﻧَﻪُ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺳَﻤِﻴﻊٌ
ﻋَﻠِﻴﻢٌ * ﻓَﻤَﻦْ ﺧَﺎﻑَ ﻣِﻦْ ﻣُﻮﺹٍ ﺟَﻨَﻔًﺎ ﺃَﻭْ ﺇِﺛْﻤًﺎ
ﻓَﺄَﺻْﻠَﺢَ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ادعي لنفسك لمدة دقيقة ياودود ياذا العرش المجيد يافعال لما تريد لك الحمد ولك الشكر على جميع النعم اللهم لك الحمدكماينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهم ياحي ياقيوم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابرهيم انك حميد مجيد يارب يارب يارب اسألك بعزك الذي لايرام وبملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملى اركان عرشك يامغيث اغثني .. يامغيث اغثني.. يامغيث اغثني..(اذكر حاجتك) (اللہم لا تشمت اعدائي بدائي، واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي، انت ثقتي ورجائي واجعل حسن ظني بك شفائي، اللهم ثبت علي عقلي وديني، وبك يا رب ثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني، ولا تحوجني لطبيب يداويني، اللهم استرني على وجه الارض، اللهم ارحمني في بطن الارض، اللهم اغفرلي يوم العرض عليك ، بسم الله الرحمن الرحيم طريقي والرحمن رفيقي والرحيم يحرسني من كل شيء يلمسني، اللهم اعوذ بك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد، اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك فاسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم يا مسهل الشديد و ياملين الحديد و يامنجز الوعيد و يا من هو كل يوم في امر جديد، اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع ما لا اطيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، اسالك اللهم بقدرتك التي حفظت بها يونس في بطن الحوت ، ورحمتك التي شفيت بها ايوب بعد الابتلاء ان لاتبق لي هما ولاحزنا ولاضيقا ولاسقما الا فرجته، وان اصبحت بحزن فامسيني بفرح و ان نمت على ضيق فايقظني على فرج، وان كنت بحاجه فلا تكلني إلى سواك وان تحفظني لمن يحبني وتحفظ لي احبتي، اللهم انك لا تحمل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة مالا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا وتقلب حوادثها كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم بشرني بالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهم بشر من أرسل لي هذا الدعاء بحاجة تفرح قلبه وتدمع عيناه منها، اللهم يامن لا تضيع لديك الودائع احفظني واهلي واحبتى والمؤمنين.وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قولو معي ..في هذه الساعه : ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه، ربي إني طرقت بابك فافتح لي أبواب سمواتك و أجرني من عظيم بلائك، اللهم يا مسخر القوي للضعيف و مسخر الجن لنبينا سليمان و مسخر الطير و الحديد لنبينا داود و مسخر النار لنبينا ابراهيم(سخر لي عبادك الطيبين من حولي وسهل لي أموري وارزقني من حيث لا أحتسب) ، ربي بحولك و قوتك و عزتك و قدرتك أنت القادر علي ذلك وحدك لا شريك لك.. اللهم إني أسألك بخوفي من عظمتك و طمعي برحمتك أن ترزقني ما كان خيرا لي في ديني و دنياي و معاشي و عاقبة أمري عاجله و اجله، اللهم إني أشكو لك قلة حيلتي و هوان أمري و ضعف قوتي، اللهم إني أسألك أن تصرف عني شتات العقل و الأمر و التفكير، ربي اثرني و لا تؤثر على ، ربي انصرني و لا تنصر علي. إلهي ارحم ضعفي و فرج همي و اجبر كسري و امن خوفي و امطرني برزق من عندك لا حد له، و فرج من عندك لا مد له، و خير من عندك لا عدد له اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله وإن كان في الأرض فأخرجه وإن كان بعيدا فقربه وإن كان قريبا فيسره وإن كان قليلا فكثره وإن كان كثيرا فبارك لي فيہٌ اللهم ولمرسلها مثل ذلك ،، يارب في هذه الساعه أسالك الراحه لكل مسلم ضاقت عليه دنياه وذرفت عيناه يا إلله أفرح قلوبا أنهكها التمني وبشر أصحابها بفررح لايذكرهم بوجعهم واسعد قلوبهم وأسعدنا بصحبتهم.اللهم إغفر لوالدي وادخلهم جنتك ياأرحم الراحمين. أمين اللهم وفق من ارسل لي الرساله ويسر له اموره بالدنيا والاخره وارزقه النظر الى وجهك الكريم واحسن خاتمته ووالديه وارزقه ضعف مايتمنى بالدنيا والاخره وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين رددوا الأن : - اللهم اعتق رقابنا من النار ، - اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا ، . - اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد ، - استغفر الله واتوب اليه ، - سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، . مرر المسج حتىَ تقُول الملائگه ولك المثل بإذن الله

....دعاء رائع ... ونسأل الله القبول ...»اللهم لا تشمت اعدائي بدائي واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي انت ثقتي ورجائي واجعلحسن ظني بك شفائي ، اللهم ثبت علي عقلي وديني ، وبك يا ربثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني ، ولا تحوجني لطبيب يداويني ، اللهم استرني على وجه الارض ، اللهم ارحمني في بطن الارض ، اللهم اغفرلي يوم العرض عليك ، بسم الله الرحمن الرحيم طريقي والرحمن رفيقي والرحيم يحرسني من كل شيء يلمسني ، اللهم اعوذ بك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد ، اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك اسالك بكل اسمهو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم يا مسهل الشديد و ياملين الحديد و يامنجز الوعيد و يا من هو كل يوم في امر جديد ، اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع ما لا اطيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، اسالك اللهم بقدرتك التي حفظت بها يونس في بطن الحوت ، ورحمتك التي شفيت بها ايوب بعد الابتلاء ان لاتبق لي هماولاحزنا ولاضيقا ولاسقما الا فرجته ، وان اصبحت بحزن فامسيني بفرح و ان نمت على ضيق فايقظني على فرج ، وان كنت بحاجه فلا تكلني إلى سواك وان تحفظني لمن يحبني وتحفظ لي احبتي ، اللهم انك لا تحمل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة مالا طاقة لي به وباعدبيني وبين مصائب الدنيا وتقلب حوادثها كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم بشرنيبالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهم بشر من أرسل لي هذا الدعاء ومن يرسله بحاجة تفرح قلبه وتدمع عيناه منها،اللهم آآمـيـOــنلا اله الا الله عدد الليالي والدهورلا اله الا الله عدد الايام والشهورلا اله الا الله عدد امواج البحورلا اله الا الله عدد القطر والمطرلا اله الا الله عدد اوراق الشجرلا اله الا الله عدد الشعر والوبرلا اله الا الله عدد الرمل والحجرلا اله الا الله عدد الزهر والثمرلا اله الا الله عدد أنفاس البشراللهم آمي

فرص عمل شاغرة في المستشفى الأمريكي (American Hospital) - الإمارات