تفسير سورة البقرة من الايه 203وحتى 225

2 ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻋﺪﺩ ﺁﻳﺎﺗﻬﺎ 286 )
ﺁﻳﺔ 225-203 (
ﻭﻫﻲ ﻣﺪﻧﻴﺔ
} 203 { } ﻭَﺍﺫْﻛُﺮُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻓِﻲ ﺃَﻳَّﺎﻡٍ
ﻣَﻌْﺪُﻭﺩَﺍﺕٍ ﻓَﻤَﻦْ ﺗَﻌَﺠَّﻞَ ﻓِﻲ ﻳَﻮْﻣَﻴْﻦِ ﻓَﻠَﺎ
ﺇِﺛْﻢَ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﻣَﻦْ ﺗَﺄَﺧَّﺮَ ﻓَﻠَﺎ ﺇِﺛْﻢَ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻟِﻤَﻦِ
ﺍﺗَّﻘَﻰ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺍﻋْﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻧَّﻜُﻢْ ﺇِﻟَﻴْﻪِ
ﺗُﺤْﺸَﺮُﻭﻥَ {
ﻳﺄﻣﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺬﻛﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻷﻳﺎﻡ
ﺍﻟﻤﻌﺪﻭﺩﺍﺕ , ﻭﻫﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻖ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ
ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻴﺪ , ﻟﻤﺰﻳﺘﻬﺎ ﻭﺷﺮﻓﻬﺎ , ﻭﻛﻮﻥ
ﺑﻘﻴﺔ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﻚ ﺗﻔﻌﻞ ﺑﻬﺎ , ﻭﻟﻜﻮﻥ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺿﻴﺎﻓﺎ ﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ , ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺣﺮﻡ
ﺻﻴﺎﻣﻬﺎ، ﻓﻠﻠﺬﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺰﻳﺔ ﻟﻴﺴﺖ
ﻟﻐﻴﺮﻫﺎ , ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻖ , ﺃﻳﺎﻡ ﺃﻛﻞ
ﻭﺷﺮﺏ , ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ "
ﻭﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ , ﺫﻛﺮﻩ ﻋﻨﺪ
ﺭﻣﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﺭ , ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﺬﺑﺢ , ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ
ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ ﻋﻘﺐ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ، ﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ : ﺇﻧﻪ ﻳﺴﺘﺤﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻜﺒﻴﺮ
ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ , ﻛﺎﻟﻌﺸﺮ , ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺒﻌﻴﺪ .
} ﻓَﻤَﻦْ ﺗَﻌَﺠَّﻞَ ﻓِﻲ ﻳَﻮْﻣَﻴْﻦِ { ﺃﻱ : ﺧﺮﺝ
ﻣﻦ " ﻣﻨﻰ " ﻭﻧﻔﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻏﺮﻭﺏ
ﺷﻤﺲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ } ﻓَﻠَﺎ ﺇِﺛْﻢَ ﻋَﻠَﻴْﻪِ
ﻭَﻣَﻦْ ﺗَﺄَﺧَّﺮَ { ﺑﺄﻥ ﺑﺎﺕ ﺑﻬﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ
ﻭﺭﻣﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺪ } ﻓَﻠَﺎ ﺇِﺛْﻢَ ﻋَﻠَﻴْﻪِ { ﻭﻫﺬﺍ
ﺗﺨﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ] ﺗﻌﺎﻟﻰ [ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ,
ﻓﻲ ﺇﺑﺎﺣﺔ ﻛﻼ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺑﻴﺢ ﻛﻼ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ ,
ﻓﺎﻟﻤﺘﺄﺧﺮ ﺃﻓﻀﻞ , ﻷﻧﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﺒﺎﺩﺓ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﺤﺮﺝ ﻗﺪ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﻧﻔﻲ
ﺍﻟﺤﺮﺝ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ,
ﻭﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﺝ ﻣﻨﻔﻲ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻡ، ﻭﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮ ﻓﻘﻂ ﻗﻴﺪﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ :
} ﻟِﻤَﻦِ ﺍﺗَّﻘَﻰ { ﺃﻱ : ﺍﺗﻘﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ
ﺃﻣﻮﺭﻩ , ﻭﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺤﺞ، ﻓﻤﻦ ﺍﺗﻘﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ , ﺣﺼﻞ ﻟﻪ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﺤﺮﺝ
ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﻭﻣﻦ ﺍﺗﻘﺎﻩ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ
ﺩﻭﻥ ﺷﻲﺀ , ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ
ﺍﻟﻌﻤﻞ .
} ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ { ﺑﺎﻣﺘﺜﺎﻝ ﺃﻭﺍﻣﺮﻩ
ﻭﺍﺟﺘﻨﺎﺏ ﻣﻌﺎﺻﻴﻪ، } ﻭَﺍﻋْﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻧَّﻜُﻢْ ﺇِﻟَﻴْﻪِ
ﺗُﺤْﺸَﺮُﻭﻥَ { ﻓﻤﺠﺎﺯﻳﻜﻢ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻜﻢ، ﻓﻤﻦ
ﺍﺗﻘﺎﻩ , ﻭﺟﺪ ﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻋﻨﺪﻩ , ﻭﻣﻦ
ﻟﻢ ﻳﺘﻘﻪ , ﻋﺎﻗﺒﻪ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﺎﻟﻌﻠﻢ
ﺑﺎﻟﺠﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺪﻭﺍﻋﻲ ﻟﺘﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ,
ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺣﺚ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ.
} 204 206 - { } ﻭَﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻣَﻦْ
ﻳُﻌْﺠِﺒُﻚَ ﻗَﻮْﻟُﻪُ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻳُﺸْﻬِﺪُ
ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﻗَﻠْﺒِﻪِ ﻭَﻫُﻮَ ﺃَﻟَﺪُّ ﺍﻟْﺨِﺼَﺎﻡِ
* ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺗَﻮَﻟَّﻰ ﺳَﻌَﻰ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻟِﻴُﻔْﺴِﺪَ
ﻓِﻴﻬَﺎ ﻭَﻳُﻬْﻠِﻚَ ﺍﻟْﺤَﺮْﺙَ ﻭَﺍﻟﻨَّﺴْﻞَ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﺎ
ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟْﻔَﺴَﺎﺩَ * ﻭَﺇِﺫَﺍ ﻗِﻴﻞَ ﻟَﻪُ ﺍﺗَّﻖِ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﺃَﺧَﺬَﺗْﻪُ ﺍﻟْﻌِﺰَّﺓُ ﺑِﺎﻟْﺈِﺛْﻢِ ﻓَﺤَﺴْﺒُﻪُ ﺟَﻬَﻨَّﻢُ
ﻭَﻟَﺒِﺌْﺲَ ﺍﻟْﻤِﻬَﺎﺩُ {
ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻩ ,
ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﺍﻟﺬﻱ
ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻭﻣﺼﻠﺤﺔ ﻭﺑﺮ , ﺃﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﺑﺤﺎﻝ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﻭﻳﺨﺎﻟﻒ ﻓﻌﻠﻪ
ﻗﻮﻟﻪ , ﻓﺎﻟﻜﻼﻡ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ
ﻳﺨﻔﻀﻪ ﻓﻘﺎﻝ : } ﻭَﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻣَﻦْ
ﻳُﻌْﺠِﺒُﻚَ ﻗَﻮْﻟُﻪُ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ { ﺃﻱ :
ﺇﺫﺍ ﺗﻜﻠﻢ ﺭﺍﻕ ﻛﻼﻣﻪ ﻟﻠﺴﺎﻣﻊ، ﻭﺇﺫﺍ ﻧﻄﻖ ,
ﻇﻨﻨﺘﻪ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻜﻼﻡ ﻧﺎﻓﻊ , ﻭﻳﺆﻛﺪ ﻣﺎ
ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺄﻧﻪ } ﻭَﻳُﺸْﻬِﺪُ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻓِﻲ
ﻗَﻠْﺒِﻪِ { ﺑﺄﻥ ﻳﺨﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ , ﺃﻥ ﻣﺎ
ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻮﺍﻓﻖ ﻟﻤﺎ ﻧﻄﻖ ﺑﻪ , ﻭﻫﻮ
ﻛﺎﺫﺏ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ , ﻷﻧﻪ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻌﻠﻪ.
ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﺻﺎﺩﻗﺎ , ﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ ,
ﻛﺤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻖ , ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ :
} ﻭَﻫُﻮَ ﺃَﻟَﺪُّ ﺍﻟْﺨِﺼَﺎﻡِ { ﺃﻱ : ﺇﺫﺍ ﺧﺎﺻﻤﺘﻪ ,
ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺪﺩ ﻭﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺔ
ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ , ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ , ﻣﺎ
ﻫﻮ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺑﺢ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ , ﻟﻴﺲ ﻛﺄﺧﻼﻕ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ , ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﺍﻟﺴﻬﻮﻟﺔ
ﻣﺮﻛﺒﻬﻢ , ﻭﺍﻻﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﻠﺤﻖ ﻭﻇﻴﻔﺘﻬﻢ ,
ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺣﺔ ﺳﺠﻴﺘﻬﻢ.
} ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺗَﻮَﻟَّﻰ { ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺠﺒﻚ ﻗﻮﻟﻪ
ﺇﺫﺍ ﺣﻀﺮ ﻋﻨﺪﻙ } ﺳَﻌَﻰ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ
ﻟِﻴُﻔْﺴِﺪَ ﻓِﻴﻬَﺎ { ﺃﻱ : ﻳﺠﺘﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻤﺎﻝ
ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ , ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺇﻓﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ
} ﻭَﻳُﻬْﻠِﻚَ { ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻟﻚ } ﺍﻟْﺤَﺮْﺙَ
ﻭَﺍﻟﻨَّﺴْﻞَ { ﻓﺎﻟﺰﺭﻭﻉ ﻭﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺷﻲ ,
ﺗﺘﻠﻒ ﻭﺗﻨﻘﺺ , ﻭﺗﻘﻞ ﺑﺮﻛﺘﻬﺎ , ﺑﺴﺒﺐ
ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، } ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﺎ ﻳُﺤِﺐُّ
ﺍﻟْﻔَﺴَﺎﺩَ { ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ , ﻓﻬﻮ
ﻳﺒﻐﺾ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ , ﻏﺎﻳﺔ
ﺍﻟﺒﻐﺾ , ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﻗﻮﻻ ﺣﺴﻨﺎ.
ﻓﻔﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ , ﻟﻴﺴﺖ ﺩﻟﻴﻼ
ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻕ ﻭﻻ ﻛﺬﺏ , ﻭﻻ ﺑﺮ ﻭﻻ ﻓﺠﻮﺭ
ﺣﺘﻰ ﻳﻮﺟﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺼﺪﻕ ﻟﻬﺎ , ﺍﻟﻤﺰﻛﻲ
ﻟﻬﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺸﻬﻮﺩ ,
ﻭﺍﻟﻤﺤﻖ ﻭﺍﻟﻤﺒﻄﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ , ﺑﺴﺒﺮ
ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ , ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﻟﻘﺮﺍﺋﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ , ﻭﺃﻥ ﻻ
ﻳﻐﺘﺮ ﺑﺘﻤﻮﻳﻬﻬﻢ ﻭﺗﺰﻛﻴﺘﻬﻢ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ .
ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ
ﺑﻤﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﻠﻪ , ﺇﺫﺍ ﺃﻣﺮ ﺑﺘﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻜﺒﺮ
ﻭﺃﻧﻒ، ﻭ } ﺃَﺧَﺬَﺗْﻪُ ﺍﻟْﻌِﺰَّﺓُ ﺑِﺎﻟْﺈِﺛْﻢِ { ﻓﻴﺠﻤﻊ
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﻜﺒﺮ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ.
} ﻓَﺤَﺴْﺒُﻪُ ﺟَﻬَﻨَّﻢُ { ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺩﺍﺭ
ﺍﻟﻌﺎﺻﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺘﻜﺒﺮﻳﻦ، } ﻭَﻟَﺒِﺌْﺲَ ﺍﻟْﻤِﻬَﺎﺩُ {
ﺃﻱ : ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺮ ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻦ , ﻋﺬﺍﺏ ﺩﺍﺋﻢ ,
ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﻨﻘﻄﻊ , ﻭﻳﺄﺱ ﻣﺴﺘﻤﺮ , ﻻ
ﻳﺨﻔﻒ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ , ﻭﻻ ﻳﺮﺟﻮﻥ
ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ , ﺟﺰﺍﺀ ﻟﺠﻨﺎﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﺔ
ﻷﻋﻤﺎﻟﻬﻢ، ﻓﻌﻴﺎﺫﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ.
} 207 { } ﻭَﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻣَﻦْ ﻳَﺸْﺮِﻱ ﻧَﻔْﺴَﻪُ
ﺍﺑْﺘِﻐَﺎﺀَ ﻣَﺮْﺿَﺎﺓِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺑِﺎﻟْﻌِﺒَﺎﺩِ
{
ﻫﺆﻻﺀ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﻮﻓﻘﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﺎﻋﻮﺍ
ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺃﺭﺧﺼﻮﻫﺎ ﻭﺑﺬﻟﻮﻫﺎ ﻃﻠﺒﺎ
ﻟﻤﺮﺿﺎﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺟﺎﺀ ﻟﺜﻮﺍﺑﻪ، ﻓﻬﻢ ﺑﺬﻟﻮﺍ
ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻟﻠﻤﻠﻲﺀ ﺍﻟﻮﻓﻲ ﺍﻟﺮﺀﻭﻑ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩ،
ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺭﺃﻓﺘﻪ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﺃﻥ ﻭﻓﻘﻬﻢ
ﻟﺬﻟﻚ، ﻭﻗﺪ ﻭﻋﺪ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻝ :
} ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺍﺷْﺘَﺮَﻯ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻬُﻢْ
ﻭَﺃَﻣْﻮَﺍﻟَﻬُﻢْ ﺑِﺄَﻥَّ ﻟَﻬُﻢُ ﺍﻟْﺠَﻨَّﺔَ { ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ
ﺍﻵﻳﺔ. ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻬﻢ
ﺍﺷﺘﺮﻭﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺑﺬﻟﻮﻫﺎ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺑﺮﺃﻓﺘﻪ
ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﻣﺎ ﻃﻠﺒﻮﺍ، ﻭﺑﺬﻝ ﻣﺎ
ﺑﻪ ﺭﻏﺒﻮﺍ، ﻓﻼ ﺗﺴﺄﻝ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﻋﻦ ﻣﺎ
ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﻣﺎ ﻳﻨﺎﻟﻬﻢ ﻣﻦ
ﺍﻟﻔﻮﺯ ﻭﺍﻟﺘﻜﺮﻳﻢ
} 208 209 - { } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ
ﺍﺩْﺧُﻠُﻮﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴِّﻠْﻢِ ﻛَﺎﻓَّﺔً ﻭَﻟَﺎ ﺗَﺘَّﺒِﻌُﻮﺍ
ﺧُﻄُﻮَﺍﺕِ ﺍﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥِ ﺇِﻧَّﻪُ ﻟَﻜُﻢْ ﻋَﺪُﻭٌّ ﻣُﺒِﻴﻦٌ *
ﻓَﺈِﻥْ ﺯَﻟَﻠْﺘُﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﺟَﺎﺀَﺗْﻜُﻢُ ﺍﻟْﺒَﻴِّﻨَﺎﺕُ
ﻓَﺎﻋْﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﺰِﻳﺰٌ ﺣَﻜِﻴﻢٌ {
ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻥ
ﻳﺪﺧﻠﻮﺍ } ﻓِﻲ ﺍﻟﺴِّﻠْﻢِ ﻛَﺎﻓَّﺔً { ﺃﻱ : ﻓﻲ
ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ , ﻭﻻ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻣﻨﻬﺎ
ﺷﻴﺌﺎ , ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻤﻦ ﺍﺗﺨﺬ ﺇﻟﻬﻪ
ﻫﻮﺍﻩ , ﺇﻥ ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻫﻮﺍﻩ
ﻓﻌﻠﻪ , ﻭﺇﻥ ﺧﺎﻟﻔﻪ , ﺗﺮﻛﻪ، ﺑﻞ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺃﻥ
ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻬﻮﻯ , ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻠﺪﻳﻦ , ﻭﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﻛﻞ
ﻣﺎ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ , ﻣﻦ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺨﻴﺮ , ﻭﻣﺎ
ﻳﻌﺠﺰ ﻋﻨﻪ , ﻳﻠﺘﺰﻣﻪ ﻭﻳﻨﻮﻳﻪ , ﻓﻴﺪﺭﻛﻪ
ﺑﻨﻴﺘﻪ .
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻛﺎﻓﺔ , ﻻ
ﻳﻤﻜﻦ ﻭﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺇﻻ ﺑﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻃﺮﻕ
ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻗﺎﻝ : } ﻭَﻟَﺎ ﺗَﺘَّﺒِﻌُﻮﺍ ﺧُﻄُﻮَﺍﺕِ
ﺍﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥِ { ﺃﻱ : ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﻠﻪ
} ﺇِﻧَّﻪُ ﻟَﻜُﻢْ ﻋَﺪُﻭٌّ ﻣُﺒِﻴﻦٌ { ﻭﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ,
ﻻ ﻳﺄﻣﺮ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺴﻮﺀ ﻭﺍﻟﻔﺤﺸﺎﺀ , ﻭﻣﺎ ﺑﻪ
ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻋﻠﻴﻜﻢ .
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻣﻨﻪ ﺧﻠﻞ
ﻭﺯﻟﻞ , ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻓَﺈِﻥْ ﺯَﻟَﻠْﺘُﻢْ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ
ﻣَﺎ ﺟَﺎﺀَﺗْﻜُﻢُ ﺍﻟْﺒَﻴِّﻨَﺎﺕُ { ﺃﻱ : ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ
ﻭﻳﻘﻴﻦ } ﻓَﺎﻋْﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﺰِﻳﺰٌ ﺣَﻜِﻴﻢٌ {
ﻭﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ , ﻭﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ,
ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺰﻟﻞ , ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ
ﺍﻟﻘﺎﻫﺮ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ , ﺇﺫﺍ ﻋﺼﺎﻩ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ,
ﻗﻬﺮﻩ ﺑﻘﻮﺗﻪ , ﻭﻋﺬﺑﻪ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﺣﻜﻤﺘﻪ
ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺣﻜﻤﺘﻪ , ﺗﻌﺬﻳﺐ ﺍﻟﻌﺼﺎﺓ
ﻭﺍﻟﺠﻨﺎﺓ .
} 210 { } ﻫَﻞْ ﻳَﻨْﻈُﺮُﻭﻥَ ﺇِﻟَّﺎ ﺃَﻥْ ﻳَﺄْﺗِﻴَﻬُﻢُ
ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻓِﻲ ﻇُﻠَﻞٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻐَﻤَﺎﻡِ ﻭَﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔُ
ﻭَﻗُﻀِﻲَ ﺍﻟْﺄَﻣْﺮُ ﻭَﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺗُﺮْﺟَﻊُ ﺍﻟْﺄُﻣُﻮﺭُ {
ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ
ﻣﺎ ﺗﻨﺨﻠﻊ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻫﻞ
ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﺴﺎﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ,
ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﻮﻥ ﻟﺨﻄﻮﺍﺕ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ , ﺍﻟﻨﺎﺑﺬﻭﻥ
ﻷﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎﻝ , ﺍﻟﺬﻱ
ﻗﺪ ﺣﺸﻲ ﻣﻦ ﺍﻷﻫﻮﺍﻝ ﻭﺍﻟﺸﺪﺍﺋﺪ
ﻭﺍﻟﻔﻈﺎﺋﻊ , ﻣﺎ ﻳﻘﻠﻘﻞ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ,
ﻭﻳﺤﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﺍﻟﺴﻴﺊ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ.
ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻄﻮﻱ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ
ﻭﺍﻷﺭﺽ , ﻭﺗﻨﺜﺮ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ , ﻭﺗﻜﻮﺭ
ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺍﻟﻘﻤﺮ , ﻭﺗﻨﺰﻝ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ,
ﻓﺘﺤﻴﻂ ﺑﺎﻟﺨﻼﺋﻖ , ﻭﻳﻨﺰﻝ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ
] ﺗﺒﺎﺭﻙ [ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻓِﻲ ﻇُﻠَﻞٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻐَﻤَﺎﻡِ {
ﻟﻴﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﺪﻝ .
ﻓﺘﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ , ﻭﺗﻨﺸﺮ ﺍﻟﺪﻭﺍﻭﻳﻦ ,
ﻭﺗﺒﻴﺾ ﻭﺟﻮﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺗﺴﻮﺩ
ﻭﺟﻮﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﻘﺎﻭﺓ , ﻭﻳﺘﻤﻴﺰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ
ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮ، ﻭﻛﻞ ﻳﺠﺎﺯﻯ ﺑﻌﻤﻠﻪ،
ﻓﻬﻨﺎﻟﻚ ﻳﻌﺾ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻢ
ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺒﻬﻬﺎ ﺩﻟﻴﻞ ﻟﻤﺬﻫﺐ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ , ﺍﻟﻤﺜﺒﺘﻴﻦ ﻟﻠﺼﻔﺎﺕ
ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭﻳﺔ , ﻛﺎﻻﺳﺘﻮﺍﺀ , ﻭﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ,
ﻭﺍﻟﻤﺠﻲﺀ , ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ
ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻬﺎ ﺗﻌﺎﻟﻰ , ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ , ﺃﻭ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻬﺎ
ﻋﻨﻪ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ،
ﻓﻴﺜﺒﺘﻮﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺠﻼﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻋﻈﻤﺘﻪ , ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺸﺒﻴﻪ ﻭﻻ ﺗﺤﺮﻳﻒ،
ﺧﻼﻓﺎ ﻟﻠﻤﻌﻄﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﻢ ,
ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﻤﻴﺔ , ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ , ﻭﺍﻷﺷﻌﺮﻳﺔ
ﻭﻧﺤﻮﻫﻢ , ﻣﻤﻦ ﻳﻨﻔﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ,
ﻭﻳﺘﺄﻭﻝ ﻷﺟﻠﻬﺎ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺑﺘﺄﻭﻳﻼﺕ ﻣﺎ
ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺎﻥ , ﺑﻞ
ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﻴﺎﻥ
ﺭﺳﻮﻟﻪ , ﻭﺍﻟﺰﻋﻢ ﺑﺄﻥ ﻛﻼﻣﻬﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ
ﺗﺤﺼﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ،
ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻬﻢ ﺩﻟﻴﻞ ﻧﻘﻠﻲ , ﺑﻞ ﻭﻻ
ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻘﻠﻲ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﻘﻠﻲ ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﺮﻓﻮﺍ ﺃﻥ
ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ,
ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ﺑﻞ ﺻﺮﻳﺤﻬﺎ , ﺩﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ , ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ
ﻟﺪﻻﻟﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺒﻬﻢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ , ﺃﻥ
ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ﻭﻳﺰﺍﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻳﻨﻘﺺ،
ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻯ ﻻ ﻳﺮﺗﻀﻴﻪ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ
ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﺎ ﻳﺪﻝ
ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﺑﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺩﻝ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺃﻛﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻌﻞ , ﻭﺃﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ
ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺨﻠﻘﻪ ﻫﻮ ﻛﻤﺎﻝ، ﻓﺈﻥ
ﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺇﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﻪ
ﺑﺨﻠﻘﻪ، ﻗﻴﻞ ﻟﻬﻢ : ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ,
ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻠﻪ
ﺫﺍﺗﺎ ﻻ ﺗﺸﺒﻬﻬﺎ ﺍﻟﺬﻭﺍﺕ , ﻓﻠﻠﻪ ﺻﻔﺎﺕ ﻻ
ﺗﺸﺒﻬﻬﺎ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻓﺼﻔﺎﺗﻪ ﺗﺒﻊ ﻟﺬﺍﺗﻪ ,
ﻭﺻﻔﺎﺕ ﺧﻠﻘﻪ , ﺗﺒﻊ ﻟﺬﻭﺍﺗﻬﻢ , ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻲ
ﺇﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﻪ ﺑﻮﺟﻪ.
ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎ , ﻟﻤﻦ ﺃﺛﺒﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ,
ﻭﻧﻔﻰ ﺑﻌﻀﺎ , ﺃﻭ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺩﻭﻥ
ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ : ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﺜﺒﺖ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻛﻤﺎ
ﺃﺛﺒﺘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ , ﻭﺃﺛﺒﺘﻪ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺇﻣﺎ
ﺃﻥ ﺗﻨﻔﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ , ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻣﻨﻜﺮﺍ ﻟﺮﺏ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺛﺒﺎﺗﻚ ﺑﻌﺾ ﺫﻟﻚ ,
ﻭﻧﻔﻴﻚ ﻟﺒﻌﻀﻪ , ﻓﻬﺬﺍ ﺗﻨﺎﻗﺾ، ﻓﻔﺮﻕ
ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﺃﺛﺒﺘﻪ , ﻭﻣﺎ ﻧﻔﻴﺘﻪ , ﻭﻟﻦ ﺗﺠﺪ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺳﺒﻴﻼ، ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ : ﻣﺎ ﺃﺛﺒﺘﻪ ﻻ
ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺗﺸﺒﻴﻬﺎ، ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ :
ﻭﺍﻹﺛﺒﺎﺕ ﻟﻤﺎ ﻧﻔﻴﺘﻪ ﻻ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺗﺸﺒﻴﻬﺎ،
ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ : ﻻ ﺃﻋﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﻴﺘﻪ ﺇﻻ
ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﻪ، ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ﺍﻟﻨﻔﺎﺓ : ﻭﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﻌﻘﻞ
ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺛﺒﺘﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﻪ، ﻓﻤﺎ ﺃﺟﺒﺖ
ﺑﻪ ﺍﻟﻨﻔﺎﺓ , ﺃﺟﺎﺑﻚ ﺑﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ , ﻟﻤﺎ
ﻧﻔﻴﺘﻪ .
ﻭﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻧﻔﻰ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺃﺛﺒﺖ
ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻤﺎ ﺩﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ
ﺇﺛﺒﺎﺗﻪ , ﻓﻬﻮ ﻣﺘﻨﺎﻗﺾ , ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﻪ ﺩﻟﻴﻞ
ﺷﺮﻋﻲ ﻭﻻ ﻋﻘﻠﻲ , ﺑﻞ ﻗﺪ ﺧﺎﻟﻒ
ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ .
}216 }{ ﻛُﺘِﺐَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢُ ﺍﻟْﻘِﺘَﺎﻝُ ﻭَﻫُﻮَ ﻛُﺮْﻩٌ
ﻟَﻜُﻢْ ﻭَﻋَﺴَﻰ ﺃَﻥْ ﺗَﻜْﺮَﻫُﻮﺍ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻭَﻫُﻮَ ﺧَﻴْﺮٌ
ﻟَﻜُﻢْ ﻭَﻋَﺴَﻰ ﺃَﻥْ ﺗُﺤِﺒُّﻮﺍ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻭَﻫُﻮَ ﺷَﺮٌّ
ﻟَﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﻌْﻠَﻢُ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻟَﺎ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ {
ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ , ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺮﺽ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ
ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ , ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ
ﻣﺄﻣﻮﺭﻳﻦ ﺑﺘﺮﻛﻪ , ﻟﻀﻌﻔﻬﻢ , ﻭﻋﺪﻡ
ﺍﺣﺘﻤﺎﻟﻬﻢ ﻟﺬﻟﻚ، ﻓﻠﻤﺎ ﻫﺎﺟﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ , ﻭﻛﺜﺮ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ , ﻭﻗﻮﻭﺍ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﺑﺎﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻭﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﻟﻠﻨﻔﻮﺱ , ﻟﻤﺎ
ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﺍﻟﻤﺸﻘﺔ , ﻭﺣﺼﻮﻝ
ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺨﺎﻭﻑ ﻭﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﻤﺘﺎﻟﻒ،
ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ , ﻓﻬﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﺤﺾ , ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ , ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﺯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ
ﺍﻷﻟﻴﻢ , ﻭﺍﻟﻨﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﻈﻔﺮ
ﺑﺎﻟﻐﻨﺎﺋﻢ , ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ , ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺮﺏ , ﻋﻠﻰ
ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﺔ } ﻭَﻋَﺴَﻰ ﺃَﻥْ ﺗُﺤِﺒُّﻮﺍ
ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻭَﻫُﻮَ ﺷَﺮٌّ ﻟَﻜُﻢْ { ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻘﻌﻮﺩ
ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻟﻄﻠﺐ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ , ﻓﺈﻧﻪ ﺷﺮ , ﻷﻧﻪ
ﻳﻌﻘﺐ ﺍﻟﺨﺬﻻﻥ , ﻭﺗﺴﻠﻂ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﻫﻠﻪ , ﻭﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺬﻝ ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﻥ ,
ﻭﻓﻮﺍﺕ ﺍﻷﺟﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻭﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﻄﺮﺩﺓ , ﻓﻲ ﺃﻥ
ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺮﻫﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻟﻤﺎ
ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﺑﻼ ﺷﻚ، ﻭﺃﻥ
ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺐ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻟﻤﺎ
ﺗﺘﻮﻫﻤﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻟﻠﺬﺓ ﻓﻬﻲ
ﺷﺮ ﺑﻼ ﺷﻚ.
ﻭﺃﻣﺎ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ , ﻓﻠﻴﺲ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﻄﺮﺩﺍ ,
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ , ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ
ﺃﺣﺐ ﺃﻣﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ , ﻓﻘﻴﺾ ﺍﻟﻠﻪ ] ﻟﻪ [
ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻣﺎ ﻳﺼﺮﻓﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﺧﻴﺮ
ﻟﻪ , ﻓﺎﻷﻭﻓﻖ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ , ﺃﻥ ﻳﺸﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ,
ﻭﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ , ﻷﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺭﺣﻢ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ,
ﻭﺃﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻋﺒﺪﻩ ﻣﻨﻪ , ﻭﺃﻋﻠﻢ
ﺑﻤﺼﻠﺤﺘﻪ ﻣﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ] ﺗﻌﺎﻟﻰ : [
} ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﻌْﻠَﻢُ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻟَﺎ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ { ﻓﺎﻟﻼﺋﻖ
ﺑﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﻤﺸﻮﺍ ﻣﻊ ﺃﻗﺪﺍﺭﻩ , ﺳﻮﺍﺀ
ﺳﺮﺗﻜﻢ ﺃﻭ ﺳﺎﺀﺗﻜﻢ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻘﺘﺎﻝ , ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻘﻴﺪ ,
ﻟﺸﻤﻞ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ , ﺍﺳﺘﺜﻨﻰ
ﺗﻌﺎﻟﻰ , ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﻓﻘﺎﻝ :
} 217 { } ﻳَﺴْﺄَﻟُﻮﻧَﻚَ ﻋَﻦِ ﺍﻟﺸَّﻬْﺮِ ﺍﻟْﺤَﺮَﺍﻡِ
ﻗِﺘَﺎﻝٍ ﻓِﻴﻪِ ﻗُﻞْ ﻗِﺘ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ادعي لنفسك لمدة دقيقة ياودود ياذا العرش المجيد يافعال لما تريد لك الحمد ولك الشكر على جميع النعم اللهم لك الحمدكماينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهم ياحي ياقيوم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابرهيم انك حميد مجيد يارب يارب يارب اسألك بعزك الذي لايرام وبملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملى اركان عرشك يامغيث اغثني .. يامغيث اغثني.. يامغيث اغثني..(اذكر حاجتك) (اللہم لا تشمت اعدائي بدائي، واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي، انت ثقتي ورجائي واجعل حسن ظني بك شفائي، اللهم ثبت علي عقلي وديني، وبك يا رب ثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني، ولا تحوجني لطبيب يداويني، اللهم استرني على وجه الارض، اللهم ارحمني في بطن الارض، اللهم اغفرلي يوم العرض عليك ، بسم الله الرحمن الرحيم طريقي والرحمن رفيقي والرحيم يحرسني من كل شيء يلمسني، اللهم اعوذ بك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد، اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك فاسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم يا مسهل الشديد و ياملين الحديد و يامنجز الوعيد و يا من هو كل يوم في امر جديد، اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع ما لا اطيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، اسالك اللهم بقدرتك التي حفظت بها يونس في بطن الحوت ، ورحمتك التي شفيت بها ايوب بعد الابتلاء ان لاتبق لي هما ولاحزنا ولاضيقا ولاسقما الا فرجته، وان اصبحت بحزن فامسيني بفرح و ان نمت على ضيق فايقظني على فرج، وان كنت بحاجه فلا تكلني إلى سواك وان تحفظني لمن يحبني وتحفظ لي احبتي، اللهم انك لا تحمل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة مالا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا وتقلب حوادثها كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم بشرني بالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهم بشر من أرسل لي هذا الدعاء بحاجة تفرح قلبه وتدمع عيناه منها، اللهم يامن لا تضيع لديك الودائع احفظني واهلي واحبتى والمؤمنين.وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قولو معي ..في هذه الساعه : ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه، ربي إني طرقت بابك فافتح لي أبواب سمواتك و أجرني من عظيم بلائك، اللهم يا مسخر القوي للضعيف و مسخر الجن لنبينا سليمان و مسخر الطير و الحديد لنبينا داود و مسخر النار لنبينا ابراهيم(سخر لي عبادك الطيبين من حولي وسهل لي أموري وارزقني من حيث لا أحتسب) ، ربي بحولك و قوتك و عزتك و قدرتك أنت القادر علي ذلك وحدك لا شريك لك.. اللهم إني أسألك بخوفي من عظمتك و طمعي برحمتك أن ترزقني ما كان خيرا لي في ديني و دنياي و معاشي و عاقبة أمري عاجله و اجله، اللهم إني أشكو لك قلة حيلتي و هوان أمري و ضعف قوتي، اللهم إني أسألك أن تصرف عني شتات العقل و الأمر و التفكير، ربي اثرني و لا تؤثر على ، ربي انصرني و لا تنصر علي. إلهي ارحم ضعفي و فرج همي و اجبر كسري و امن خوفي و امطرني برزق من عندك لا حد له، و فرج من عندك لا مد له، و خير من عندك لا عدد له اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله وإن كان في الأرض فأخرجه وإن كان بعيدا فقربه وإن كان قريبا فيسره وإن كان قليلا فكثره وإن كان كثيرا فبارك لي فيہٌ اللهم ولمرسلها مثل ذلك ،، يارب في هذه الساعه أسالك الراحه لكل مسلم ضاقت عليه دنياه وذرفت عيناه يا إلله أفرح قلوبا أنهكها التمني وبشر أصحابها بفررح لايذكرهم بوجعهم واسعد قلوبهم وأسعدنا بصحبتهم.اللهم إغفر لوالدي وادخلهم جنتك ياأرحم الراحمين. أمين اللهم وفق من ارسل لي الرساله ويسر له اموره بالدنيا والاخره وارزقه النظر الى وجهك الكريم واحسن خاتمته ووالديه وارزقه ضعف مايتمنى بالدنيا والاخره وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين رددوا الأن : - اللهم اعتق رقابنا من النار ، - اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا ، . - اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد ، - استغفر الله واتوب اليه ، - سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، . مرر المسج حتىَ تقُول الملائگه ولك المثل بإذن الله

....دعاء رائع ... ونسأل الله القبول ...»اللهم لا تشمت اعدائي بدائي واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي انت ثقتي ورجائي واجعلحسن ظني بك شفائي ، اللهم ثبت علي عقلي وديني ، وبك يا ربثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني ، ولا تحوجني لطبيب يداويني ، اللهم استرني على وجه الارض ، اللهم ارحمني في بطن الارض ، اللهم اغفرلي يوم العرض عليك ، بسم الله الرحمن الرحيم طريقي والرحمن رفيقي والرحيم يحرسني من كل شيء يلمسني ، اللهم اعوذ بك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد ، اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك اسالك بكل اسمهو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم يا مسهل الشديد و ياملين الحديد و يامنجز الوعيد و يا من هو كل يوم في امر جديد ، اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع ما لا اطيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، اسالك اللهم بقدرتك التي حفظت بها يونس في بطن الحوت ، ورحمتك التي شفيت بها ايوب بعد الابتلاء ان لاتبق لي هماولاحزنا ولاضيقا ولاسقما الا فرجته ، وان اصبحت بحزن فامسيني بفرح و ان نمت على ضيق فايقظني على فرج ، وان كنت بحاجه فلا تكلني إلى سواك وان تحفظني لمن يحبني وتحفظ لي احبتي ، اللهم انك لا تحمل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة مالا طاقة لي به وباعدبيني وبين مصائب الدنيا وتقلب حوادثها كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم بشرنيبالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهم بشر من أرسل لي هذا الدعاء ومن يرسله بحاجة تفرح قلبه وتدمع عيناه منها،اللهم آآمـيـOــنلا اله الا الله عدد الليالي والدهورلا اله الا الله عدد الايام والشهورلا اله الا الله عدد امواج البحورلا اله الا الله عدد القطر والمطرلا اله الا الله عدد اوراق الشجرلا اله الا الله عدد الشعر والوبرلا اله الا الله عدد الرمل والحجرلا اله الا الله عدد الزهر والثمرلا اله الا الله عدد أنفاس البشراللهم آمي

فرص عمل شاغرة في المستشفى الأمريكي (American Hospital) - الإمارات