تفسير سورة البقرة 226_252

2 ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻋﺪﺩ ﺁﻳﺎﺗﻬﺎ 286 )
ﺁﻳﺔ 252-226 (
ﻭﻫﻲ ﻣﺪﻧﻴﺔ
} 226 - 227 { } ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﻳُﺆْﻟُﻮﻥَ ﻣِﻦْ ﻧِﺴَﺎﺋِﻬِﻢْ
ﺗَﺮَﺑُّﺺُ ﺃَﺭْﺑَﻌَﺔِ ﺃَﺷْﻬُﺮٍ ﻓَﺈِﻥْ ﻓَﺎﺀُﻭﺍ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻏَﻔُﻮﺭٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ * ﻭَﺇِﻥْ ﻋَﺰَﻣُﻮﺍ ﺍﻟﻄَّﻠَﺎﻕَ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﺳَﻤِﻴﻊٌ ﻋَﻠِﻴﻢٌ {
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺰﻭﺟﺔ , ﻓﻲ
ﺃﻣﺮ ﺧﺎﺹ ﻭﻫﻮ ﺣﻠﻒ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ
ﻭﻁﺀ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﺃﻭ ﻣﻘﻴﺪﺍ، ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻦ
ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ.
ﻓﻤﻦ ﺁﻟﻰ ﻣﻦ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺧﺎﺻﺔ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ
ﻟﺪﻭﻥ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ , ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺜﻞ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻳﻤﺎﻥ ,
ﺇﻥ ﺣﻨﺚ ﻛﻔﺮ , ﻭﺇﻥ ﺃﺗﻢ ﻳﻤﻴﻨﻪ , ﻓﻼ ﺷﻲﺀ
ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺰﻭﺟﺘﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺒﻴﻞ , ﻷﻧﻪ
ﻣﻠﻜﻪ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ.
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﺪﺍ , ﺃﻭ ﻣﺪﺓ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ
ﺃﺷﻬﺮ , ﺿﺮﺑﺖ ﻟﻪ ﻣﺪﺓ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ
ﻳﻤﻴﻨﻪ , ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺒﺖ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺫﻟﻚ , ﻷﻧﻪ ﺣﻖ
ﻟﻬﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻤﺖ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﻔﻴﺌﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﻁﺀ،
ﻓﺈﻥ ﻭﻃﺊ , ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ
ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ، ﻭﺇﻥ ﺍﻣﺘﻨﻊ , ﺃﺟﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻼﻕ , ﻓﺈﻥ
ﺍﻣﺘﻨﻊ , ﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ.
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻔﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﺘﻪ , ﺃﺣﺐ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ , ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ : } ﻓَﺈِﻥْ ﻓَﺎﺀُﻭﺍ {
ﺃﻱ: ﺭﺟﻌﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺣﻠﻔﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻪ , ﻭﻫﻮ
ﺍﻟﻮﻁﺀ. } ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻏَﻔُﻮﺭٌ { ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ
ﺣﺼﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻠﻒ , ﺑﺴﺒﺐ ﺭﺟﻮﻋﻬﻢ .
} ﺭَﺣِﻴﻢٌ { ﺣﻴﺚ ﺟﻌﻞ ﻷﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻛﻔﺎﺭﺓ
ﻭﺗﺤﻠﺔ , ﻭﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻻﺯﻣﺔ ﻟﻬﻢ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ
ﻟﻼﻧﻔﻜﺎﻙ , ﻭﺭﺣﻴﻢ ﺑﻬﻢ ﺃﻳﻀﺎ , ﺣﻴﺚ ﻓﺎﺀﻭﺍ
ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﺎﺗﻬﻢ , ﻭﺣﻨﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﻭﺭﺣﻤﻮﻫﻦ.
} ﻭَﺇِﻥْ ﻋَﺰَﻣُﻮﺍ ﺍﻟﻄَّﻠَﺎﻕَ { ﺃﻱ : ﺍﻣﺘﻨﻌﻮﺍ ﻣﻦ
ﺍﻟﻔﻴﺌﺔ , ﻓﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺭﻏﺒﺘﻬﻢ
ﻋﻨﻬﻦ , ﻭﻋﺪﻡ ﺇﺭﺍﺩﺗﻬﻢ ﻷﺯﻭﺍﺟﻬﻢ , ﻭﻫﺬﺍ ﻻ
ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻋﺰﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻼﻕ، ﻓﺈﻥ ﺣﺼﻞ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻣﻨﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ , ﻭﺇﻻ ﺃﺟﺒﺮﻩ
ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ.
} ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺳَﻤِﻴﻊٌ ﻋَﻠِﻴﻢٌ { ﻓﻴﻪ ﻭﻋﻴﺪ
ﻭﺗﻬﺪﻳﺪ , ﻟﻤﻦ ﻳﺤﻠﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻒ , ﻭﻳﻘﺼﺪ
ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻗﺔ .
ﻭﻳﺴﺘﺪﻝ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻹﻳﻼﺀ , ﺧﺎﺹ
ﺑﺎﻟﺰﻭﺟﺔ , ﻟﻘﻮﻟﻪ: } ﻣﻦ ﻧﺴﺎﺋﻬﻢ { ﻭﻋﻠﻰ
ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻮﻁﺀ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﺮﺓ ,
ﻷﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ , ﻳﺠﺒﺮ ﺇﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻁﺀ , ﺃﻭ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻼﻕ , ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﻟﺘﺮﻛﻪ
ﻭﺍﺟﺒﺎ .
} 228 { } ﻭَﺍﻟْﻤُﻄَﻠَّﻘَﺎﺕُ ﻳَﺘَﺮَﺑَّﺼْﻦَ ﺑِﺄَﻧْﻔُﺴِﻬِﻦَّ
ﺛَﻠَﺎﺛَﺔَ ﻗُﺮُﻭﺀٍ ﻭَﻟَﺎ ﻳَﺤِﻞُّ ﻟَﻬُﻦَّ ﺃَﻥْ ﻳَﻜْﺘُﻤْﻦَ ﻣَﺎ
ﺧَﻠَﻖَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻓِﻲ ﺃَﺭْﺣَﺎﻣِﻬِﻦَّ ﺇِﻥْ ﻛُﻦَّ ﻳُﺆْﻣِﻦَّ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ
ﻭَﺍﻟْﻴَﻮْﻡِ ﺍﻟْﺂﺧِﺮِ ﻭَﺑُﻌُﻮﻟَﺘُﻬُﻦَّ ﺃَﺣَﻖُّ ﺑِﺮَﺩِّﻫِﻦَّ ﻓِﻲ
ﺫَﻟِﻚَ ﺇِﻥْ ﺃَﺭَﺍﺩُﻭﺍ ﺇِﺻْﻠَﺎﺣًﺎ ﻭَﻟَﻬُﻦَّ ﻣِﺜْﻞُ ﺍﻟَّﺬِﻱ
ﻋَﻠَﻴْﻬِﻦَّ ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ ﻭَﻟِﻠﺮِّﺟَﺎﻝِ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻦَّ ﺩَﺭَﺟَﺔٌ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﺰِﻳﺰٌ ﺣَﻜِﻴﻢٌ {
ﺃﻱ: ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻼﺗﻲ ﻃﻠﻘﻬﻦ ﺃﺯﻭﺍﺟﻬﻦ
} ﻳَﺘَﺮَﺑَّﺼْﻦَ ﺑِﺄَﻧْﻔُﺴِﻬِﻦَّ { ﺃﻱ: ﻳﻨﺘﻈﺮﻥ
ﻭﻳﻌﺘﺪﺩﻥ ﻣﺪﺓ } ﺛَﻠَﺎﺛَﺔَ ﻗُﺮُﻭﺀٍ { ﺃﻱ: ﺣﻴﺾ ,
ﺃﻭ ﺃﻃﻬﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ
ﺑﺬﻟﻚ , ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺀ , ﺍﻟﺤﻴﺾ ,
ﻭﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﺪﺓِ ﻋِﺪّﺓُ ﺣِﻜَﻢٍ، ﻣﻨﻬﺎ : ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺒﺮﺍﺀﺓ
ﺍﻟﺮﺣﻢ , ﺇﺫﺍ ﺗﻜﺮﺭﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﻷﻗﺮﺍﺀ ,
ﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺭﺣﻤﻬﺎ ﺣﻤﻞ , ﻓﻼ ﻳﻔﻀﻲ
ﺇﻟﻰ ﺍﺧﺘﻼﻁ ﺍﻷﻧﺴﺎﺏ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺃﻭﺟﺐ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻋﻠﻴﻬﻦ ﺍﻹﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ } ﻣَﺎ ﺧَﻠَﻖَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻓِﻲ
ﺃَﺭْﺣَﺎﻣِﻬِﻦَّ { ﻭﺣﺮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻦ , ﻛﺘﻤﺎﻥ ﺫﻟﻚ , ﻣﻦ
ﺣﻤﻞ ﺃﻭ ﺣﻴﺾ , ﻷﻥ ﻛﺘﻤﺎﻥ ﺫﻟﻚ , ﻳﻔﻀﻲ
ﺇﻟﻰ ﻣﻔﺎﺳﺪ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻓﻜﺘﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﻤﻞ , ﻣﻮﺟﺐ
ﺃﻥ ﺗﻠﺤﻘﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻟﻪ , ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻴﻪ
ﻭﺍﺳﺘﻌﺠﺎﻻ ﻻﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﺪﺓ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻟﺤﻘﺘﻪ
ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺑﻴﻪ , ﺣﺼﻞ ﻣﻦ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺮﺣﻢ ﻭﺍﻹﺭﺙ ,
ﻭﺍﺣﺘﺠﺎﺏ ﻣﺤﺎﺭﻣﻪ ﻭﺃﻗﺎﺭﺑﻪ ﻋﻨﻪ , ﻭﺭﺑﻤﺎ
ﺗﺰﻭﺝ ﺫﻭﺍﺕ ﻣﺤﺎﺭﻣﻪ، ﻭﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ
ﺫﻟﻚ , ﺇﻟﺤﺎﻗﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺑﻴﻪ , ﻭﺛﺒﻮﺕ ﺗﻮﺍﺑﻊ ﺫﻟﻚ ,
ﻣﻦ ﺍﻹﺭﺙ ﻣﻨﻪ ﻭﻟﻪ , ﻭﻣﻦ ﺟﻌﻞ ﺃﻗﺎﺭﺏ
ﺍﻟﻤﻠﺤﻖ ﺑﻪ , ﺃﻗﺎﺭﺏ ﻟﻪ، ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮ
ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ , ﻣﺎ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺇﻻ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻭﻟﻮ ﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ , ﺇﻻ ﺇﻗﺎﻣﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﻣﻦ ﻧﻜﺎﺣﻬﺎ
ﺑﺎﻃﻞ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ , ﻭﻓﻴﻪ ﺍﻹﺻﺮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ , ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻟﻜﻔﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﺷﺮﺍ .
ﻭﺃﻣﺎ ﻛﺘﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﻴﺾ , ﺑﺄﻥ ﺍﺳﺘﻌﺠﻠﺖ
ﻭﺃﺧﺒﺮﺕ ﺑﻪ ﻭﻫﻲ ﻛﺎﺫﺑﺔ , ﻓﻔﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ
ﺣﻖ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻋﻨﻬﺎ , ﻭﺇﺑﺎﺣﺘﻬﺎ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﻭﻣﺎ
ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮ , ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ، ﻭﺇﻥ
ﻛﺬﺑﺖ ﻭﺃﺧﺒﺮﺕ ﺑﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺤﻴﺾ ,
ﻟﺘﻄﻮﻝ ﺍﻟﻌﺪﺓ , ﻓﺘﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﻧﻔﻘﺔ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺟﺒﺔ
ﻋﻠﻴﻪ , ﺑﻞ ﻫﻲ ﺳﺤﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺤﺮﻣﺔ ﻣﻦ
ﺟﻬﺘﻴﻦ:
ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻘﻪ , ﻭﻣﻦ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻧﺴﺒﺘﻪ
ﺇﻟﻰ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﻫﻲ ﻛﺎﺫﺑﺔ , ﻭﺭﺑﻤﺎ
ﺭﺍﺟﻌﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﺪﺓ , ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ
ﺳﻔﺎﺣﺎ , ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﺃﺟﻨﺒﻴﺔ ﻋﻨﻪ , ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭَﻟَﺎ ﻳَﺤِﻞُّ ﻟَﻬُﻦَّ ﺃَﻥْ ﻳَﻜْﺘُﻤْﻦَ ﻣَﺎ ﺧَﻠَﻖَ
ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻓِﻲ ﺃَﺭْﺣَﺎﻣِﻬِﻦَّ ﺇِﻥْ ﻛُﻦَّ ﻳُﺆْﻣِﻦَّ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ
ﻭَﺍﻟْﻴَﻮْﻡِ ﺍﻟْﺂﺧِﺮِ {
ﻓﺼﺪﻭﺭ ﺍﻟﻜﺘﻤﺎﻥ ﻣﻨﻬﻦ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ
ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ , ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻮ ﺁﻣﻦ
ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ , ﻭﻋﺮﻓﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻣﺠﺰﻳﺎﺕ
ﻋﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻦ , ﻟﻢ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻨﻬﻦ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ
ﺫﻟﻚ .
ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﻝ ﺧﺒﺮ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ , ﻋﻤﺎ
ﺗﺨﺒﺮ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ , ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ
ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺮﻫﺎ , ﻛﺎﻟﺤﻴﺾ ﻭﺍﻟﺤﻤﻞ
ﻭﻧﺤﻮﻩ
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭَﺑُﻌُﻮﻟَﺘُﻬُﻦَّ ﺃَﺣَﻖُّ ﺑِﺮَﺩِّﻫِﻦَّ
ﻓِﻲ ﺫَﻟِﻚَ { ﺃﻱ : ﻷﺯﻭﺍﺟﻬﻦ ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ
ﻣﺘﺮﺑﺼﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺪﺓ , ﺃﻥ ﻳﺮﺩﻭﻫﻦ ﺇﻟﻰ
ﻧﻜﺎﺣﻬﻦ } ﺇِﻥْ ﺃَﺭَﺍﺩُﻭﺍ ﺇِﺻْﻠَﺎﺣًﺎ { ﺃﻱ: ﺭﻏﺒﺔ
ﻭﺃﻟﻔﺔ ﻭﻣﻮﺩﺓ.
ﻭﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻧﻬﻢ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺮﻳﺪﻭﺍ ﺍﻹﺻﻼﺡ ,
ﻓﻠﻴﺴﻮﺍ ﺑﺄﺣﻖ ﺑﺮﺩﻫﻦ , ﻓﻼ ﻳﺤﻞ ﻟﻬﻢ ﺃﻥ
ﻳﺮﺍﺟﻌﻮﻫﻦ , ﻟﻘﺼﺪ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺓ ﻟﻬﺎ , ﻭﺗﻄﻮﻳﻞ
ﺍﻟﻌﺪﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻫﻞ ﻳﻤﻠﻚ ﺫﻟﻚ , ﻣﻊ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻘﺼﺪ؟ ﻓﻴﻪ ﻗﻮﻻﻥ.
ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻠﻚ ﺫﻟﻚ , ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ,
ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻹﺻﻼﺡ , ﻻ
ﻳﻤﻠﻚ ﺫﻟﻚ , ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ,
ﻭﻫﺬﻩ ﺣﻜﻤﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺮﺑﺺ، ﻭﻫﻲ :
ﺃﻧﻪ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻧﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﻗﻪ ﻟﻬﺎ ,
ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻟﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺓ , ﻟﻴﺘﺮﻭﻯ ﺑﻬﺎ ﻭﻳﻘﻄﻊ
ﻧﻈﺮﻩ.
ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ , ﻟﻸﻟﻔﺔ ﺑﻴﻦ
ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ , ﻭﻛﺮﺍﻫﺘﻪ ﻟﻠﻔﺮﺍﻕ , ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﺃﺑﻐﺾ ﺍﻟﺤﻼﻝ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻄﻼﻕ " ﻭﻫﺬﺍ ﺧﺎﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻼﻕ
ﺍﻟﺮﺟﻌﻲ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺍﻟﺒﺎﺋﻦ , ﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﺒﻌﻞ
ﺑﺄﺣﻖ ﺑﺮﺟﻌﺘﻬﺎ، ﺑﻞ ﺇﻥ ﺗﺮﺍﺿﻴﺎ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ , ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻋﻘﺪ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﺠﺘﻤﻊ
ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭَﻟَﻬُﻦَّ ﻣِﺜْﻞُ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻦَّ
ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ { ﺃﻱ: ﻭﻟﻠﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻮﻟﺘﻬﻦ ﻣﻦ
ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻠﻮﺍﺯﻡ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻬﻦ
ﻷﺯﻭﺍﺟﻬﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺒﺔ.
ﻭﻣﺮﺟﻊ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ , ﻭﻫﻮ: ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻟﻤﺜﻠﻪ،
ﻭﻳﺨﺘﻠﻒ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﻭﺍﻷﻣﻜﻨﺔ ,
ﻭﺍﻷﺣﻮﺍﻝ , ﻭﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﺋﺪ.
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻭﺍﻟﻜﺴﻮﺓ ,
ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺷﺮﺓ , ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻦ , ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻮﻁﺀ -
ﺍﻟﻜﻞ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻮﺟﺐ
ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ.
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺮﻁ , ﻓﻌﻠﻰ ﺷﺮﻃﻬﻤﺎ , ﺇﻻ ﺷﺮﻃﺎ
ﺃﺣﻞ ﺣﺮﺍﻣﺎ , ﺃﻭ ﺣﺮﻡ ﺣﻼﻻ .
} ﻭَﻟِﻠﺮِّﺟَﺎﻝِ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻦَّ ﺩَﺭَﺟَﺔٌ { ﺃﻱ: ﺭﻓﻌﺔ
ﻭﺭﻳﺎﺳﺔ , ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺣﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺍﻟﺮِّﺟَﺎﻝُ ﻗَﻮَّﺍﻣُﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨِّﺴَﺎﺀِ ﺑِﻤَﺎ
ﻓَﻀَّﻞَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑَﻌْﻀَﻬُﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺑَﻌْﺾٍ ﻭَﺑِﻤَﺎ ﺃَﻧْﻔَﻘُﻮﺍ
ﻣِﻦْ ﺃَﻣْﻮَﺍﻟِﻬِﻢْ {
ﻭﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ , ﻭﺍﻹﻣﺎﻣﺔ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ
ﻭﺍﻟﻜﺒﺮﻯ , ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﻣﺨﺘﺺ ﺑﺎﻟﺮﺟﺎﻝ،
ﻭﻟﻪ ﺿﻌﻔﺎ ﻣﺎ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ,
ﻛﺎﻟﻤﻴﺮﺍﺙ ﻭﻧﺤﻮﻩ.
} ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﺰِﻳﺰٌ ﺣَﻜِﻴﻢٌ { ﺃﻱ: ﻟﻪ ﺍﻟﻌﺰﺓ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ , ﺍﻟﺬﻱ ﺩﺍﻧﺖ ﻟﻪ ﺟﻤﻴﻊ
ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ , ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻣﻊ ﻋﺰﺗﻪ ﺣﻜﻴﻢ ﻓﻲ
ﺗﺼﺮﻓﻪ.
ﻭﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ , ﺍﻟﺤﻮﺍﻣﻞ ,
ﻓﻌﺪﺗﻬﻦ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺤﻤﻞ، ﻭﺍﻟﻼﺗﻲ ﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ
ﺑﻬﻦ , ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻬﻦ ﻋﺪﺓ، ﻭﺍﻹﻣﺎﺀ , ﻓﻌﺪﺗﻬﻦ
ﺣﻴﻀﺘﺎﻥ , ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺳﻴﺎﻕ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ
ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﺓ.
} 229 { } ﺍﻟﻄَّﻠَﺎﻕُ ﻣَﺮَّﺗَﺎﻥِ ﻓَﺈِﻣْﺴَﺎﻙٌ ﺑِﻤَﻌْﺮُﻭﻑٍ
ﺃَﻭْ ﺗَﺴْﺮِﻳﺢٌ ﺑِﺈِﺣْﺴَﺎﻥٍ ﻭَﻟَﺎ ﻳَﺤِﻞُّ ﻟَﻜُﻢْ ﺃَﻥْ
ﺗَﺄْﺧُﺬُﻭﺍ ﻣِﻤَّﺎ ﺁﺗَﻴْﺘُﻤُﻮﻫُﻦَّ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﺇِﻟَّﺎ ﺃَﻥْ ﻳَﺨَﺎﻓَﺎ
ﺃَﻟَّﺎ ﻳُﻘِﻴﻤَﺎ ﺣُﺪُﻭﺩَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﺈِﻥْ ﺧِﻔْﺘُﻢْ ﺃَﻟَّﺎ ﻳُﻘِﻴﻤَﺎ
ﺣُﺪُﻭﺩَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻠَﺎ ﺟُﻨَﺎﺡَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻤَﺎ ﻓِﻴﻤَﺎ ﺍﻓْﺘَﺪَﺕْ
ﺑِﻪِ ﺗِﻠْﻚَ ﺣُﺪُﻭﺩُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻠَﺎ ﺗَﻌْﺘَﺪُﻭﻫَﺎ ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﺘَﻌَﺪَّ
ﺣُﺪُﻭﺩَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤُﻮﻥَ {
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ , ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺃﻭﻝ
ﺍﻹﺳﻼﻡ , ﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺑﻼ ﻧﻬﺎﻳﺔ،
ﻓﻜﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﻣﻀﺎﺭﺗﻬﺎ , ﻃﻠﻘﻬﺎ , ﻓﺈﺫﺍ
ﺷﺎﺭﻓﺖ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﻋﺪﺗﻬﺎ , ﺭﺍﺟﻌﻬﺎ , ﺛﻢ ﻃﻠﻘﻬﺎ
ﻭﺻﻨﻊ ﺑﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﺑﺪﺍ , ﻓﻴﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻣﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻢ، ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ
ﺃﻥ } ﺍﻟﻄَّﻠَﺎﻕَ { ﺃﻱ: ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺼﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺟﻌﺔ
} ﻣَﺮَّﺗَﺎﻥِ { ﻟﻴﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ
ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﺠﺎﻋﻬﺎ , ﻭﻳﺮﺍﺟﻊ ﺭﺃﻳﻪ ﻓﻲ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺓ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻓﻮﻗﻬﺎ , ﻓﻠﻴﺲ ﻣﺤﻼ
ﻟﺬﻟﻚ , ﻷﻥ ﻣﻦ ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻨﺘﻴﻦ , ﻓﺈﻣﺎ
ﻣﺘﺠﺮﺉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺮﻡ , ﺃﻭ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ
ﺇﻣﺴﺎﻛﻬﺎ , ﺑﻞ ﻗﺼﺪﻩ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺓ، ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺃﻣﺮ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺰﻭﺝ , ﺃﻥ ﻳﻤﺴﻚ ﺯﻭﺟﺘﻪ } ﺑِﻤَﻌْﺮُﻭﻑٍ
{ ﺃﻱ: ﻋﺸﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ , ﻭﻳﺠﺮﻱ ﻣﺠﺮﻯ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ
ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺎﺗﻬﻢ , ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻷﺭﺟﺢ , ﻭﺇﻻ
ﻳﺴﺮﺣﻬﺎ ﻭﻳﻔﺎﺭﻗﻬﺎ } ﺑِﺈِﺣْﺴَﺎﻥٍ { ﻭﻣﻦ
ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ , ﺃﻥ ﻻ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﻗﻪ ﻟﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ
ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻬﺎ , ﻷﻧﻪ ﻇﻠﻢ , ﻭﺃﺧﺬ ﻟﻠﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ
ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺑﺸﻲﺀ , ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ: } ﻭَﻟَﺎ ﻳَﺤِﻞُّ ﻟَﻜُﻢْ
ﺃَﻥْ ﺗَﺄْﺧُﺬُﻭﺍ ﻣِﻤَّﺎ ﺁﺗَﻴْﺘُﻤُﻮﻫُﻦَّ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﺇِﻟَّﺎ ﺃَﻥْ
ﻳَﺨَﺎﻓَﺎ ﺃَﻟَّﺎ ﻳُﻘِﻴﻤَﺎ ﺣُﺪُﻭﺩَ ﺍﻟﻠَّﻪِ { ﻭﻫﻲ
ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻌﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ , ﺑﺄﻥ ﻛﺮﻫﺖ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ
ﺯﻭﺟﻬﺎ , ﻟﺨﻠﻘﻪ ﺃﻭ ﺧﻠﻘﻪ ﺃﻭ ﻧﻘﺺ ﺩﻳﻨﻪ ,
ﻭﺧﺎﻓﺖ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻄﻴﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ، } ﻓَﺈِﻥْ ﺧِﻔْﺘُﻢْ
ﺃَﻟَّﺎ ﻳُﻘِﻴﻤَﺎ ﺣُﺪُﻭﺩَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﻠَﺎ ﺟُﻨَﺎﺡَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻤَﺎ ﻓِﻴﻤَﺎ
ﺍﻓْﺘَﺪَﺕْ ﺑِﻪِ { ﻷﻧﻪ ﻋﻮﺽ ﻟﺘﺤﺼﻴﻞ
ﻣﻘﺼﻮﺩﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ
ﺍﻟﺨﻠﻊ , ﺇﺫﺍ ﻭﺟﺪﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ .
} ﺗِﻠْﻚَ { ﺃﻱ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ
} ﺣُﺪُﻭﺩُ ﺍﻟﻠَّﻪِ { ﺃﻱ : ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﺮﻋﻬﺎ
ﻟﻜﻢ , ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﻮﻗﻮﻑ ﻣﻌﻬﺎ، } ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﺘَﻌَﺪَّ
ﺣُﺪُﻭﺩَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﺄُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤُﻮﻥَ { ﻭﺃﻱ
ﻇﻠﻢ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻤﻦ ﺍﻗﺘﺤﻢ ﺍﻟﺤﻼﻝ , ﻭﺗﻌﺪﻯ
ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ , ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻌﻪ ﻣﺎ ﺃﺣﻞ ﺍﻟﻠﻪ؟
ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ:
ﻇﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ , ﻭﻇﻠﻢ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺮﻙ , ﻭﻇﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻓﺎﻟﺸﺮﻙ ﻻ ﻳﻐﻔﺮﻩ
ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ , ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ , ﻻ ﻳﺘﺮﻙ
ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﻭﺭﺑﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺸﺮﻙ , ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺸﻴﺌﺔ
ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ.
} 230 - 231 { } ﻓَﺈِﻥْ ﻃَﻠَّﻘَﻬَﺎ ﻓَﻠَﺎ ﺗَﺤِﻞُّ ﻟَﻪُ
ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪُ ﺣَﺘَّﻰ ﺗَﻨْﻜِﺢَ ﺯَﻭْﺟًﺎ ﻏَﻴْﺮَﻩُ ﻓَﺈِﻥْ ﻃَﻠَّﻘَﻬَﺎ
ﻓَﻠَﺎ ﺟُﻨَﺎﺡَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻤَﺎ ﺃَﻥْ ﻳَﺘَﺮَﺍﺟَﻌَﺎ ﺇِﻥْ ﻇَﻨَّﺎ ﺃَﻥْ
ﻳُﻘِﻴﻤَﺎ ﺣُﺪُﻭﺩَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺗِﻠْﻚَ ﺣُﺪُﻭﺩُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻳُﺒَﻴِّﻨُﻬَﺎ
ﻟِﻘَﻮْﻡٍ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ * ﻭَﺇِﺫَﺍ ﻃَﻠَّﻘْﺘُﻢُ ﺍﻟﻨِّﺴَﺎﺀَ ﻓَﺒَﻠَﻐْﻦَ
ﺃَﺟَﻠَﻬُﻦَّ ﻓَﺄَﻣْﺴِﻜُﻮﻫُﻦَّ ﺑِﻤَﻌْﺮُﻭﻑٍ ﺃَﻭْ ﺳَﺮِّﺣُﻮﻫُﻦَّ
ﺑِﻤَﻌْﺮُﻭﻑٍ ﻭَﻟَﺎ ﺗُﻤْﺴِﻜُﻮﻫُﻦَّ ﺿِﺮَﺍﺭًﺍ ﻟِﺘَﻌْﺘَﺪُﻭﺍ
ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻔْﻌَﻞْ ﺫَﻟِﻚَ ﻓَﻘَﺪْ ﻇَﻠَﻢَ ﻧَﻔْﺴَﻪُ ﻭَﻟَﺎ
ﺗَﺘَّﺨِﺬُﻭﺍ ﺁﻳَﺎﺕِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻫُﺰُﻭًﺍ ﻭَﺍﺫْﻛُﺮُﻭﺍ ﻧِﻌْﻤَﺔَ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻭَﻣَﺎ ﺃَﻧْﺰَﻝَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ
ﻭَﺍﻟْﺤِﻜْﻤَﺔِ ﻳَﻌِﻈُﻜُﻢْ ﺑِﻪِ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺍﻋْﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻥَّ
ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺑِﻜُﻞِّ ﺷَﻲْﺀٍ ﻋَﻠِﻴﻢٌ {
ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻓَﺈِﻥْ ﻃَﻠَّﻘَﻬَﺎ { ﺃﻱ: ﺍﻟﻄﻠﻘﺔ
ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ } ﻓَﻠَﺎ ﺗَﺤِﻞُّ ﻟَﻪُ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪُ ﺣَﺘَّﻰ ﺗَﻨْﻜِﺢَ
ﺯَﻭْﺟًﺎ ﻏَﻴْﺮَﻩُ { ﺃﻱ : ﻧﻜﺎﺣﺎ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻭﻳﻄﺆﻫﺎ ,
ﻷﻥ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺻﺤﻴﺤﺎ ,
ﻭﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭﺍﻟﻮﻁﺀ , ﻭﻫﺬﺍ ﺑﺎﻻﺗﻔﺎﻕ .
ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﻜﺎﺡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ , ﻧﻜﺎﺡ
ﺭﻏﺒﺔ، ﻓﺈﻥ ﻗﺼﺪ ﺑﻪ ﺗﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﻟﻸﻭﻝ , ﻓﻠﻴﺲ
ﺑﻨﻜﺎﺡ , ﻭﻻ ﻳﻔﻴﺪ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ، ﻭﻻ ﻳﻔﻴﺪ ﻭﻁﺀ
ﺍﻟﺴﻴﺪ , ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺰﻭﺝ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺰﻭﺟﻬﺎ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺭﺍﻏﺒﺎ ﻭﻭﻃﺌﻬﺎ , ﺛﻢ ﻓﺎﺭﻗﻬﺎ ﻭﺍﻧﻘﻀﺖ
ﻋﺪﺗﻬﺎ } ﻓَﻠَﺎ ﺟُﻨَﺎﺡَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻤَﺎ { ﺃﻱ : ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻭﺝ
ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺰﻭﺟﺔ } ﺃَﻥْ ﻳَﺘَﺮَﺍﺟَﻌَﺎ { ﺃﻱ : ﻳﺠﺪﺩﺍ
ﻋﻘﺪﺍ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ , ﻹﺿﺎﻓﺘﻪ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ
ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ , ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﺮﺍﺿﻲ.
ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺃﻥ ﻳﻈﻨﺎ } ﺃَﻥْ
ﻳُﻘِﻴﻤَﺎ ﺣُﺪُﻭﺩَ ﺍﻟﻠَّﻪِ { ﺑﺄﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ,
ﺑﺤﻖ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻧﺪﻣﺎ ﻋﻠﻰ
ﻋﺸﺮﺗﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﻠﻔﺮﺍﻕ , ﻭﻋﺰﻣﺎ
ﺃﻥ ﻳﺒﺪﻻﻫﺎ ﺑﻌﺸﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ , ﻓﻬﻨﺎ ﻻ ﺟﻨﺎﺡ
ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ.
ﻭﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ , ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻈﻨﺎ
ﺃﻥ ﻳﻘﻴﻤﺎ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻠﻪ , ﺑﺄﻥ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻨﻬﻤﺎ
ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺑﺎﻗﻴﺔ , ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ
ﻏﻴﺮ ﺯﺍﺋﻠﺔ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺟﻨﺎﺣﺎ , ﻷﻥ
ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ , ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ,
ﻭﻳﺴﻠﻚ ﺑﻬﺎ ﻃﺎﻋﺘﻪ , ﻟﻢ ﻳﺤﻞ ﺍﻹﻗﺪﺍﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ.
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ,
ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ,
ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ , ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ , ﻭﺍﻟﻜﺒﺎﺭ , ﻧﻈﺮ
ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻓﺈﻥ ﺭﺃﻯ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻗﻮﺓ ﻋﻠﻰ
ﺫﻟﻚ , ﻭﻭﺛﻖ ﺑﻬﺎ , ﺃﻗﺪﻡ , ﻭﺇﻻ ﺃﺣﺠﻢ.
ﻭﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻗﺎﻝ :
} ﻭَﺗِﻠْﻚَ ﺣُﺪُﻭﺩُ ﺍﻟﻠَّﻪِ { ﺃﻱ : ﺷﺮﺍﺋﻌﻪ ﺍﻟﺘﻲ
ﺣﺪﺩﻫﺎ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﻭﺿﺤﻬﺎ.
} ﻳُﺒَﻴِّﻨُﻬَﺎ ﻟِﻘَﻮْﻡٍ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ { ﻷﻧﻬﻢ ﻫﻢ
ﺍﻟﻤﻨﺘﻔﻌﻮﻥ ﺑﻬﺎ , ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﻮﻥ ﻟﻐﻴﺮﻫﻢ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻣﺎ ﻻ
ﻳﺨﻔﻰ , ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻌﻞ ﺗﺒﻴﻴﻨﻪ
ﻟﺤﺪﻭﺩﻩ , ﺧﺎﺻﺎ ﺑﻬﻢ , ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩﻭﻥ
ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ادعي لنفسك لمدة دقيقة ياودود ياذا العرش المجيد يافعال لما تريد لك الحمد ولك الشكر على جميع النعم اللهم لك الحمدكماينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهم ياحي ياقيوم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابرهيم انك حميد مجيد يارب يارب يارب اسألك بعزك الذي لايرام وبملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملى اركان عرشك يامغيث اغثني .. يامغيث اغثني.. يامغيث اغثني..(اذكر حاجتك) (اللہم لا تشمت اعدائي بدائي، واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي، انت ثقتي ورجائي واجعل حسن ظني بك شفائي، اللهم ثبت علي عقلي وديني، وبك يا رب ثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني، ولا تحوجني لطبيب يداويني، اللهم استرني على وجه الارض، اللهم ارحمني في بطن الارض، اللهم اغفرلي يوم العرض عليك ، بسم الله الرحمن الرحيم طريقي والرحمن رفيقي والرحيم يحرسني من كل شيء يلمسني، اللهم اعوذ بك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد، اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك فاسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم يا مسهل الشديد و ياملين الحديد و يامنجز الوعيد و يا من هو كل يوم في امر جديد، اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع ما لا اطيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، اسالك اللهم بقدرتك التي حفظت بها يونس في بطن الحوت ، ورحمتك التي شفيت بها ايوب بعد الابتلاء ان لاتبق لي هما ولاحزنا ولاضيقا ولاسقما الا فرجته، وان اصبحت بحزن فامسيني بفرح و ان نمت على ضيق فايقظني على فرج، وان كنت بحاجه فلا تكلني إلى سواك وان تحفظني لمن يحبني وتحفظ لي احبتي، اللهم انك لا تحمل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة مالا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا وتقلب حوادثها كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم بشرني بالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهم بشر من أرسل لي هذا الدعاء بحاجة تفرح قلبه وتدمع عيناه منها، اللهم يامن لا تضيع لديك الودائع احفظني واهلي واحبتى والمؤمنين.وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قولو معي ..في هذه الساعه : ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه، ربي إني طرقت بابك فافتح لي أبواب سمواتك و أجرني من عظيم بلائك، اللهم يا مسخر القوي للضعيف و مسخر الجن لنبينا سليمان و مسخر الطير و الحديد لنبينا داود و مسخر النار لنبينا ابراهيم(سخر لي عبادك الطيبين من حولي وسهل لي أموري وارزقني من حيث لا أحتسب) ، ربي بحولك و قوتك و عزتك و قدرتك أنت القادر علي ذلك وحدك لا شريك لك.. اللهم إني أسألك بخوفي من عظمتك و طمعي برحمتك أن ترزقني ما كان خيرا لي في ديني و دنياي و معاشي و عاقبة أمري عاجله و اجله، اللهم إني أشكو لك قلة حيلتي و هوان أمري و ضعف قوتي، اللهم إني أسألك أن تصرف عني شتات العقل و الأمر و التفكير، ربي اثرني و لا تؤثر على ، ربي انصرني و لا تنصر علي. إلهي ارحم ضعفي و فرج همي و اجبر كسري و امن خوفي و امطرني برزق من عندك لا حد له، و فرج من عندك لا مد له، و خير من عندك لا عدد له اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله وإن كان في الأرض فأخرجه وإن كان بعيدا فقربه وإن كان قريبا فيسره وإن كان قليلا فكثره وإن كان كثيرا فبارك لي فيہٌ اللهم ولمرسلها مثل ذلك ،، يارب في هذه الساعه أسالك الراحه لكل مسلم ضاقت عليه دنياه وذرفت عيناه يا إلله أفرح قلوبا أنهكها التمني وبشر أصحابها بفررح لايذكرهم بوجعهم واسعد قلوبهم وأسعدنا بصحبتهم.اللهم إغفر لوالدي وادخلهم جنتك ياأرحم الراحمين. أمين اللهم وفق من ارسل لي الرساله ويسر له اموره بالدنيا والاخره وارزقه النظر الى وجهك الكريم واحسن خاتمته ووالديه وارزقه ضعف مايتمنى بالدنيا والاخره وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين رددوا الأن : - اللهم اعتق رقابنا من النار ، - اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا ، . - اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد ، - استغفر الله واتوب اليه ، - سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، . مرر المسج حتىَ تقُول الملائگه ولك المثل بإذن الله

....دعاء رائع ... ونسأل الله القبول ...»اللهم لا تشمت اعدائي بدائي واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي انت ثقتي ورجائي واجعلحسن ظني بك شفائي ، اللهم ثبت علي عقلي وديني ، وبك يا ربثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني ، ولا تحوجني لطبيب يداويني ، اللهم استرني على وجه الارض ، اللهم ارحمني في بطن الارض ، اللهم اغفرلي يوم العرض عليك ، بسم الله الرحمن الرحيم طريقي والرحمن رفيقي والرحيم يحرسني من كل شيء يلمسني ، اللهم اعوذ بك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد ، اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك اسالك بكل اسمهو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم يا مسهل الشديد و ياملين الحديد و يامنجز الوعيد و يا من هو كل يوم في امر جديد ، اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع ما لا اطيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، اسالك اللهم بقدرتك التي حفظت بها يونس في بطن الحوت ، ورحمتك التي شفيت بها ايوب بعد الابتلاء ان لاتبق لي هماولاحزنا ولاضيقا ولاسقما الا فرجته ، وان اصبحت بحزن فامسيني بفرح و ان نمت على ضيق فايقظني على فرج ، وان كنت بحاجه فلا تكلني إلى سواك وان تحفظني لمن يحبني وتحفظ لي احبتي ، اللهم انك لا تحمل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة مالا طاقة لي به وباعدبيني وبين مصائب الدنيا وتقلب حوادثها كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم بشرنيبالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهم بشر من أرسل لي هذا الدعاء ومن يرسله بحاجة تفرح قلبه وتدمع عيناه منها،اللهم آآمـيـOــنلا اله الا الله عدد الليالي والدهورلا اله الا الله عدد الايام والشهورلا اله الا الله عدد امواج البحورلا اله الا الله عدد القطر والمطرلا اله الا الله عدد اوراق الشجرلا اله الا الله عدد الشعر والوبرلا اله الا الله عدد الرمل والحجرلا اله الا الله عدد الزهر والثمرلا اله الا الله عدد أنفاس البشراللهم آمي

فرص عمل شاغرة في المستشفى الأمريكي (American Hospital) - الإمارات